بروز قسمات اقتصادية على القمة العربية الإفريقية، يؤشر إلى السير على طريق بناء شراكة استراتيجية مقتدرة، من شأنها تشكيل ثقل مؤثر وفاعل على الصعيد الدولي. ففي المشهد العالمي باتت هناك قناعة أكثر تجذراً على الأرض، بأن الاقتصاد هو الحصان الذي يسحب العربة.

والفضاء الإفريقي يمثل إغراءً جاذباً لرأس المال العربي، على نحو يمنح الشراكة الاستراتيجية المرتجاة فرص العيش والازدهار.

والمؤشرات الصادرة من الكويت تكسو شعار القمة «شركاء في التنمية والاستثمار» لحماً وتضخ فيه دماً، يعينان القمة على الحياة والتقدم.

فإضافة إلى المبادرة الكويتية الثلاثية، جرت على هامش القمة سلسلة من اتفاقات التعاون الثنائية.

هذه الشراكة الاستراتيجية تزرع الأمل لدى قاعدة واسعة من الشعوب التي تتوق إلى التنمية والبناء والتعليم والصحة. كما أن توقيت القمة يعزز هذه الآمال، إذ التأمت في ظروف سياسية، حيث تضطرب دول عديدة في المنطقة العربية وتعاني من عدم الاستقرار.

فقد أكدت القمة على إدانتها الحازمة للإرهاب بكل أشكاله وصوره، والجريمة المنظمة العابرة للحدود، والاتجار بالمخدرات والقرصنة، فضلاً عن الاتجار غير المشروع بالأسلحة والبشر. كما عبرت القمة عن بالغ انشغالها إزاء التحديات التي لا تزال قائمة، نتيجة النزاعات وانعدام الأمن والاستقرار في بعض أجزاء منطقتنا.

هذه الشراكة تفتح الأفق أمام أكثر من 50 دولة لتشكيل تحالف سياسي لا يمكن القفز عليه من قبل القوى الكبرى، بل يجبرها كلها على التودد إليه، أو على الأقل أخذ مصالحه قيد الاعتبار في كل خطوة على المشهد الإقليمي أو الصعيد الدولي.

من المهم لهذا التجمع في هذه المرحلة، بناء آليات تضمن تنفيذ قراراته ومتابعة توصياتها، حتى لا تصبح القمة مجرد مناسبة موسمية تشهد خطب التفاؤل ووعود الإنجاز.

فعلى قدر ما يلمسه المواطن العربي والإفريقي من تحول في حياته في ضوء بيانات القمة، تفرض الشراكة الاستراتيجية نفسها حقيقة يكون الرهان عليها.