ربما يمكن القول إن أبرز سمات الإدارة الإيرانية الجديدة إدراكها أن تفكيك أزماتها الداخلية لن يتم إنجازه في معزل عن إعادة بناء جسورها مع الخارج.

كما أدركت أنها لن تنعم باستقرار طالما ظلت الأزمات تثقل كاهل شعبها. الإيرانيون يعيشون ضائقة اقتصادية ضاغطة داخل العزلة الناجمة عن حصار العقوبات المستمرة عليهم.

فالعقوبات الغربية حرمت إيران من كامل عائدات قطاع النفط الذي يشكل شريان الاقتصاد الإيراني ذلك أن صادرات هذا القطاع هبطت بما يوازي 60% منذ بدايات العام الجاري مما أدى إلى استفحال التضخم واستحكام الضغوط على الشعب.

الملف النووي يمثل أبرز الجسور الحيوية لطهران من أجل إعادة بناء العلاقات مع الخارج. وهو ملف يستوعب طيه جهوداً دبلوماسية مكثفة وربما فترة زمانية مطولة.

لكن على القيادة الإيرانية الجديدة أن تدرك في الوقت نفسه أنها لا يمكن لها القفز فوق محيطها الإقليمي في سياق محاولاتها تطبيع العلاقات مع الخارج. الشعب الإيراني يدرك حجم تشابك العلاقات والمصالح التي تربطه بجواره الجغرافي وعلى قيادته التحرك وفق هذه الرؤى.

حتى الآن لم يصدر عن الإدارة الجديدة من المواقف ما يطمئن دول الخليج العربي نحو توجه الإدارة الإيرانية الجديدة في شأن إعادة بناء جسور العلاقات.

ودول الخليج المهيأة لمثل هذه الخطوة لا تطلب من إيران أكثر من الاعتراف بوجود قضايا عالقة تعكر صفو علاقات الجوار. ويعقب هذا الاعتراف ارتضاء الجهد السلمي المشترك من أجل تصفية الأجواء. أكبر عقبة على هذا الطريق تتمثل في تدخلات إيران في شؤون دول الخليج ودول عربية شقيقة.

حقوق طهران في إعادة بناء جسورها مع الخارج لا تمنحها بالضرورة حق تجاهل محيطها الإقليمي.