يشكل حكم البراءة الذي أصدرته المحكمة الإسرائيلية لصالح الزعيم اليميني المتطرف أفيغدور ليبرمان أول أمس، صفعة جديدة لعملية السلام وللجهود الأميركية، التي تكللت باستئناف المفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي قبل شهور قليلة.

فبراءة ليبرمان تعني أنه سيعود بقوة إلى الحكومة الإسرائيلية، وسيحاول من موقع القوي إفشال المحادثات مع الجانب الفلسطيني، في مجتمع سياسي إسرائيلي يجنح نحو المزيد من التطرف.

وكانت تصريحات عضو اللجنة التنفيذية في منظمة التحرير الفلسطينية د. حنان العشراوي قبل أيام قليلة لـ «البيان» لافتة، حين كشفت أن الأميركيين لم يتركوا وسيلة ضغط إلا ومارسوها على الجانب الفلسطيني، من الابتزاز إلى التخويف إلى التلويح بقطع الرواتب، بغية إجباره على الانخراط في عملية تسوية غير متكافئة وغير واضحة النتائج، والهدف هو إشغال الفلسطينيين عن التوجه إلى الأمم المتحدة للحصول على اعتراف بالقضية الفلسطينية والحدود وحقوق الإنسان، التي باتت متاحة بعد حصول فلسطين على مقعد في الأمم المتحدة.

وعلى الرغم من كل ذلك، لا يزال الفلسطينيون يملكون هذه الورقة القوية التي تدعم موقفهم مهما تشدد المجتمع الإسرائيلي، وجنح يميناً، فمثل هذه الجنوح يمكن أن يشكل عوامل قوة للجانب الفلسطيني أمام المجتمع الدولي، وهذا بالضبط ما تدركه الدبلوماسية الأميركية التي تحاول إنقاذ الإسرائيليين من أنفسهم، وإجبار الفلسطينيين على التنازل عن حقوقهم قبل فوات الأوان.

ولكن أي عملية سلام لم تبنَ على أساس متين، مصيرها الفشل والانهيار، وهذه التجربة هي التي قادت في عام 2000 إلى اندلاع انتفاضة الأقصى، وهي التي ستقود إلى تفجر انتفاضة ثالثة، إذا أصر الإسرائيليون على تجاهل حقوق الفلسطينيين، وواصلوا تعنتهم وجنوحهم يميناً، وإصرارهم على العبث بالمقدسات الإسلامية.

قد يظن غلاة اليمينيين الإسرائيليين أن عودة ليبرمان إلى الساحة السياسية سيشكل رافعة معنوية ومادية لهم، وقد يفرحون لتوقف عملية السلام، ولكنهم لن يفرحوا طويلاً، لأن الفلسطينيين سيتوجهون إلى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية المعنية لتحويل حقوقهم المشروعة إلى قرارات دولية ملزمة، تسهم في عزلة إسرائيل أكثر فأكثر.