بدأ القضاء المصري أمس أولى جلسات محاكمة الرئيس المعزول محمد مرسي، و14 من معاونيه ومن قيادات جماعة الإخوان المسلمين المنحلة، في قضية التحريض على قتل متظاهرين سلميين، في الأحداث المعروفة إعلامياً بـ «أحداث الاتحادية»، في مشهد يعيد للأذهان محاكمة الرئيس السابق محمد حسني مبارك، التي وصفت بأنها «محاكمة القرن».
المحاكمة التي لن تنقل على الهواء لأسباب قد تتعلق بالأمن القومي أو لتوفير جو قانوني آمن بحسب مراقبين، تأتي في ظل إجراءات أمنية استثنائية تفاديا لأعمال عنف أو إراقة دماء يتسبب بها أنصار الجماعة المحظورة، التي دعت مؤيديها مساء الأحد إلى ما وصفته بـ «الزحف» إلى مقر المحاكمة ملوّحة بحمل بعض «التيارات الإسلامية» السلاح ضد الدولة، إذ حرصت قوى الأمن على تأمين الجلسات بشكل كامل شمل غطاء جوياً ومظليين للتدخل السريع في حالات الطوارئ، فضلا عن نشر 20 ألف ضابط ومجند وعشرات المصفحات والمدرعات.
تلك الاستعدادات ترافقت أيضا مع رفع وزارة الداخلية درجة التأهب على مستوى أفرعها الرئيسية وتشكيلاتها، لتأمين أهداف حيوية عدة مثل السجون ومحطات الكهرباء والبنوك والسكك الحديدية فضلا عن قناة السويس، محذرة من أنها ستتصدى بكل حسم وقوة لأي عنف أو اقتحام، في إشارة إلى محاولات أنصار «المحظورة» المتكررة لتخريب مؤسسات عامة ونشر الفوضى في البلاد، والذين بدأوا تنفيذ تهديداتهم أمس بتنظيم احتجاجات في مناطق متفرقة من القاهرة، لاسيما أمام المحكمة الدستورية وفي حلوان التي يوجد بها سجن طرة الذي قد يسجن فيه مرسي إذا قررت المحكمة ذلك.
مرسي الذي يعدّ ثاني رئيس مصري يحاكم في غضون عامين، يشارك مبارك الذي أطاحت به ثورة الخامس والعشرين من يناير 2011 في تهمة قتل المتظاهرين، لكن مبارك واجه سلسلة قضايا أخرى تتعلق بالفساد والتربح غير المشروع، ما يجعل المقاربة بينهما بعيدة بعض الشيء وإن جمعتهما تهمة التحريض على العنف والقتل.