خطوة إلى الأمام وأضعافها إلى الخلف، هكذا درج الاحتلال الإسرائيلي على التعاطي مع الفلسطينيين على مدار عقود، هذا إن أراد تقديم شيء، أما إن لم يرد فالكل يعلم الممارسات الاحتلالية والتاريخ الحافل من مصادرة الحقوق وتحدي المجتمع الدولي العاجز عن وقف المعتدي عند حدّه.
ملأت اللجنة الرباعية للسلام في الشرق الأوسط الدنيا ضجيجاً، غاب رجال وتربّع آخرون، والملف على حاله، لا أكثر من اجتماعات ومناشدات لا تسمن ولا تغني من انتهاكات نفحت سمع وبصر العالم، ويسوم الاحتلال الإسرائيلي الفلسطينيين سوء العذاب تارة بالغارات، وأخرى بمصادرة الأراضي وتوسيع الاستيطان، وثالثة بتعبئة سجونه بكل مقاوم أراد لنفسه وأطفاله القادمين حياة كريمة.
خرج وزير الخارجية الأميركي جون كيري إلى العالم ممسكاً بتلابيب الملف الشائك عازماً كما بدا للكثيرين على حسم القضية باستئناف المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين بما يؤدي في نهاية المطاف إلى قيام دولتين تعيشان جنباً إلى جنب في سلام، بذل بعض الجهود التي أوقف محرّكاتها ملف سوريا المشتعل والنهم الإسرائيلي للتوسّع الاستيطاني.
ولعل محاولات الاحتلال ذر الرماد في العيون بإطلاق سراح بعض الأسرى الفلسطينيين من سجونه بناءً على اتفاق أميركي الوساطة، بتوسيع التمدّد الاستيطاني السرطاني في أراضي الفلسطينيين لن يجدي نفعاً وسيضر بكل الجهود المبذولة لإحياء عملية السلام وإطلاق المفاوضات بين الطرفين.
إذ إنّ الفلسطينيين لن يقبلوا وسيواصلون مقاومتهم المشروعة إلى حين استرداد كامل حقوقهم بما يؤدّي إلى قيام دولتهم في عاصمتها القدس وإن طال النضال.
وتبدو طرق الوصول إلى الحلم الفلسطيني الأكبر محاطة بطريق مزروع بالأشواك ليس من زرع الاحتلال وحده بل بيد الفلسطينيين أنفسهم، إذ لا تزال طرق الوصول إلى المصالحة الوطنية وإنهاء الانقسام بين حركتي فتح وحماس مسدودة الأفق، أمرٌ يقتضي من القادة الفلسطينيين في رام الله وغزّة تقديم التنازلات بما يحقّق حلم المصالحة التي تعتبر أولى عتبات الدولة الفلسطينية المتمناة.