لم تكتمل فرحة الفلسطينيين باستقبال الدفعة الثانية من الأسرى القدامى، الذين تنشقوا الليلة قبل الماضية نسيم الحرية بموجب اتفاق بين إسرائيل والفلسطينيين برعاية أميركية، حتى مارس رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو سياسته المعهودة «خطوة للأمام وعشرة للخلف»، معلناً تنفيذ مشاريع تهويدية في القدس، من بينها بناء 1500 وحدة استيطانية، تم تجميد مخطط بنائها في وقت سابق تفادياً لأزمة بين تل أبيب وحليفتها واشنطن.

المخططات التي قرر نتانياهو الدفع بها، خلال اجتماع ليلي مع وزير الداخلية في حكومته غدعون ساعر، تشمل تسمين مستوطنة «رمات شلومو» شمالي القدس المحتلة، وتوسيع وحدات استيطانية قائمة، وإيداع خطة لبناء مركز تهويدي «سياحي» عند مدخل حي سلوان، يطلق عليه الإسرائيليون اسم «مدينة داوود»، فضلا عن إقامة «حديقة» تبتلع أراضي واسعة من القدس الشرقية المحتلة.

وسائل الإعلام العبرية اعتبرت أن توقيت تلك المشاريع يهدف إلى صرف أنظار الجمهور الإسرائيلي عن الانتقادات التي تم توجيهها إلى نتانياهو حول إطلاق سراح الدفعة الثانية من الأسرى الفلسطينيين. لكنها حدثت أيضا عن «خيبة أمل» بين أوساط اليمين المتطرف وقادة المستوطنين الذين توقعوا أعمال بناء واسعة ضخمة خارج الكتل الاستيطانية الكبرى.

الفلسطينيون بدورهم استنكروا السياسة الإسرائيلية «المدمرة لعملية السلام»، والتي تعتبر رسالة للمجتمع الدولي أن إسرائيل لا تلتزم بالقانون الدولي. فيما تعهد الرئيس محمود عباس، لدى استقباله الأسرى المحررين، بعدم إجراء أي اتفاق مع الاحتلال «وهناك أسير واحد وراء القضبان»، محذراً من فقدان الثقة في قدرة حكومة نتانياهو على صنع السلام.

تلك التطورات، غير المبشرة بالخير أو «حسن النوايا» من طرف الاحتلال، تأتي وسط نفي فلسطيني مزاعم إسرائيلية بقبول عباس باتفاق انتقالي يتجاوز ملفي القدس واللاجئين الخلافيين، ووصفها بأنها «بالونات اختبار» تطلقها حكومة الاحتلال لأهداف معروفة، وهي تدمير عملية السلام وإطلاق يدها في الأراضي والمقدسات الفلسطينية دونما حسيب أو رقيب.