عادت الأزمة السياسية في تونس إلى الوراء، بعد تطوّرات أوحت لكل مكوّنات المشهد بأنّ الأوضاع إلى انفراج، بعد موافقة حركة النهضة على لسان رئيسها راشد الغنوشي، على خارطة الطريق التي طرحتها المنظمات الأربع الراعية للحوار والتي تقضي بحل حكومة علي العريض، الذي أكد بدوره استعداد الحكومة للاستقالة خلال ثلاثة أسابيع من انطلاق الحوار، لتعود رئاسة الوزراء وتصحح تصريحات العريض وتقول إنها فهمت خطأ، ليخرج بعد ذلك ويؤكد أنّ الحكومة لن تستقيل قبل الانتهاء من صياغة الدستور وتحديد موعد الانتخابات.
وكان من المفترض أن ينطلق الحوار الوطني والذي يضم المعارضة وحركة النهضة الحاكمة الأربعاء الماضي اثر تعهد من الحكومة بتقديم استقالتها، إلا أن تصريحات العريض اعتبرت بهذا الصدد «ضبابية» من قبل المعارضة ما حال دون بدء المفاوضات.
ويبدو جلياً أن حركة النهضة أوقعت خصومها في فخ سياسي من بعد أن أعلنت قياداتها أنها وقعت على مبادرة الحوار الوطني التي يرعاها الاتحاد العام التونسي للشغل من أجل الخروج من الأزمة التي تعصف بالبلاد، ولم توقع على خارطة الطريق وتنفيذ بنودها.
وفي المقابل ها هي قيادات المعارضة تحاول صياغة موقف نهائي عقب كلمة رئيس الحكومة التونسية، بينما تتخذ على الأرض إجراءات تصعيدية، من أجل الدفع برحيل الحكومة احتجاجاً على تأخر بدء الحوار والمراوغة.
ويبدو من ما يحدث على أرض الواقع من مراوغة الحكومة وحركة النهضة أن إمكانية التوصل إلى اتفاق صعبة للغاية، حيث الخلافات متسعة والرغبة منعدمة، إلا أننا نتمنى أن تبعد الضغوط الخارجية والتي تصب في صالح جمع مختلف الأطراف حول طاولة الحوار الوطني، خطر المواجهة بين التونسيين، لأن ما ينتظره الشعب في تونس مشوار طويل يجب عليهم البدء بأولى خطواته.