تمثل المباحثات التي أجراها الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة مع خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود ملك المملكة العربية السعودية الشقيقة وجلالة الملك عبدالله الثاني ملك المملكة الأردنية الهاشمية الشقيقة، محطة إيجابية من محطات تنسيق المواقف العربية في وقت أشد ما يحتاجه العرب في هذه الظروف الحالكة من تاريخهم إلى وحدة الصف.
فانشغال الدول العربية بما يجري فيها من أحداث أظهر للطامعين بأن هذه الأمة أصبحت لقمة سائغة وأن حقوقها الثابتة في أراضيها المحتلة باتت قاب قوسين أو أدنى من الضياع، ولكن اللقاء الثلاثي الذي عقد أول من أمس أظهر أن عوامل القوة في هذه الأمة كبيرة وأن تنسيق المواقف كفيل بوضع النقاط على الحروف.
فمبادرة السلام العربية التي توافقت الدول عليها لحل القضية الفلسطينية جرى تجاوزها، ولم تؤخذ بعين الاعتبار على الرغم من عقلانيتها واستنادها إلى مبادئ عملية السلام التي بدأت مع مؤتمر مدريد. وبدأت إسرائيل ومعها الدول الداعمة لها الترويج للحل الإسرائيلي القائم على الاحتفاظ بجميع الأراضي المحتلة والضرب بالحقوق والمطالب العربية والفلسطينية بعرض الحائط، على اعتبار أن العرب منشغلون بقضاياهم الداخلية.
أما الملف السوري الذي بدا في الآونة الأخيرة أنه ملف إقليمي ودولي، فإن السوريين أصبحوا فيه مجرد لاعبين هامشيين، حيث أتاح لبعض الدول الإقليمية أن تتوهم بأنها قادرة على تحويل هذا الملف إلى ورقة تفاوضية على حساب الدم المسفوك. وإضافة إلى ذلك فإن بقاء هذا الملف معلقا بهذا الشكل، ومنع حله من شأنه أن يؤثر على الأمن العربي برمته، وخصوصا دول الجوار التي بدأت تتحسس مخاطره الداخلية والإقليمية.
ولذلك جاء اللقاء الثلاثي في جدة ليذكر العالم بأن قوى الاستقرار في العالم العربي تمتلك المبادرة، وأن المصالح العربية غير قابلة للانتقاص من أي طرف كان، لأنها مصالح حقيقية ومحقة ولا تعتدي على حقوق الغير.