نبه رفض المملكة العربية السعودية قبول عضوية مجلس الأمن، إلى قضية مهمة للغاية، تتعلق في عدم قدرة هذه المنظمة الدولية على تأمين السلام والأمن لأكثر من بلد عربي، بدءاً من فلسطين وانتهاءً بسوريا.
فالمنظمة الدولية التي نشأت عقب الحرب العالمية الثانية، كان يؤمل أن تساهم في إحقاق الحقوق وتأمين السلام الدولي، بعد حرب ضروس ذهب ضحيتها ملايين البشر في الشرق والغرب، ولكن استخدام الفيتو الذي تحول إلى أداة للابتزاز السياسي من بعض الدول، أفقد هذه المؤسسة الدولية من مضمونها وحولها إلى مجرد أداة في يد بعض الدول تسعى من خلالها للاستفادة من هذا الحق الممنوح لها لأسباب تتعلق بنتائج الحرب العالمية الثانية.
مجلس الأمن الدولي بحاجة إلى إصلاح شامل، فالمعادلة التي ساهمت في تأسيسه انتهت، والعالم لم يعد منقسماً بين معسكر شرقي وغربي، بل تعددت الأقطاب الآن وصعدت دول وانحدرت دول أخرى، ولابد من دخول قوى جديدة إلى هذا النادي تضمن توازناً عادلاً في اتخاذ القرار.
وكذلك لابد من آلية جديدة للتصويت على القـــرارات بمعزل عن فكرة الفيتو الذي أثبت خلال السنوات الماضية أنه أداة تعطيل للكثــير من مشاريع القوانين ذات الأغلبية والمشروعية التي لا مراء فيها.. فوفق الآلية المتبعة الآن، فإن الدول غير دائمة العضوية هي بشكل أو بآخر من مكملات المشهد ولا أثر فعلياً لها في القرارات التي تمس القضايا الخلافية التي تتقاسم بعض الدول فيها المصالح والامتيازات، دون النظر إلى قوة الــحق ومصداقية الموقف.
وإذا نظرنا إلى مسيرة القضية الفلسطينية مع مجــلس الأمن فسنجدها تمثل منتهى الظــــلم والإجحاف الذي ساهم في استمرارية مأساة شعب عانى على الدوام من ظلم المحتل، وتعطيل أي أمل في إقامــة دولته المــستقلة على قدم المساواة مع بقية شعوب العالم. والآن تتكرر المأساة نفسها مع قضية الشعب السوري الذي باتت مأساته الإنسانية أكبر مأساة في القرن الحالي.