يمر عيد الأضحى المبارك هذا العام وبعض الدول العربية تكافح لاجتياز مرحلة تريد أن تطويها باتجاه مرحلة أفضل.
فالأشقاء المصريون يكافحون هذه الأيام للتخلص من تبعات مرحلة مظلمة مرت عليهم مثل كابوس، ويريدون الانتهاء منها مرة واحدة وإلى الأبد على الرغم من محاولات فلول الحقبة السوداء إعادة عقارب الساعة إلى الوراء.
وها هو العيد يمر على الأشقاء السوريين ومأساتهم من سيئ إلى أسوأ. لقد وصلت القضية السورية إلى مأزق أخلاقي كبير، فملايين السوريين باتو بلا مأوى ولا طعام، وفصل الشتاء يقرع الأبواب. وبما أن آفاق الحل السياسي باتت شبه مغلقة مع إصرار الدول الداعمة للنظام على التمسك به، ينبغي على العالم أن يعد نفسه لسنوات مقبلة من تفاقم مأساة السوريين. فمع العام المقبل سيكون عدد اللاجئين السوريين 12 مليون لاجئ داخلي وخارجي، لا يملكون قوت يومهم، بالإضافة إلى تدفق الآلاف عبر البحر إلى دول أوروبا وموت الكثيرين منهم قبل الوصول إلى بلاد اللجوء. هذا إذا اعتبرنا أن مشكلات دول الجوار أمر مفروغ منه. وحذرت منه سابقاً المنظمات الإنسانية الدولية.
وفي المغرب العربي يكافح شعب تونس وليبيا للخروج من نفق الفوضى المظلم الذي يهدد كيانهم. فالإصرار على الحياة هو الغالب، رغم محاولات قوى الظلام إعادة عقارب الساعة إلى الوراء عبر الالتفاف على تضحيات الشعوب والتسلق عليها لبلوغ غايات ومآرب ضيقة.
أما اليمن الشقيق فقطار السلام والمصالحة يسير بثقة رغم بعض المنغصات التي تظهر بين الفينة والأخرى، للعبور نحو يمن ديمقراطي سعيد لكل أبنائه قائم على عقد اجتماعي لا يظلم فيه أحد.
لقد مرت شعوب كثيرة في العالم بمراحل انتقالية مشابهة وعبرتها بسلام بعد صعوبات كبيرة. فالحمل ثقيل، والأنظمة التي ثارت عليها الشعوب العربية لم تترك بنى وهياكل تصمد في وجه المتغيرات إذا أزيح النظام المستبد. ولكن كما تعلمنا تجارب الشعوب فالعرب يستحقون العيش بكرامة رغم الصعوبات والمعوقات التي تعترض سبيلهم.