يأتي عيد الأضحى المبارك هذه الأيام وأحوال الأمة العربية، ليست على ما يرام. وإن كانت تلك الأوضاع عانت على مدى عقود من هزات أمنية واقتصادية واقتتال داخلي وتدخلات وحروب خارجية، إلا أن «عيد 2013» قد يبدو مختلفاً بعض الشيء لجهة السوء.
المتتبع لأمن الدول العربية، يجد أن الاستقرار في الكثير منها هش للغاية ويكاد يكون معدوماً. فليبيا باتت مسرحاً للمظاهر المسلحة التي تطل برأسها أكثر من أي وقتٍ مضى، إلى الدرجة التي باتت معها «تصدر» تلك المظاهر. ولبنان لا يزال أسير الانقسامات والتجاذبات والفراغ الحكومي، في حين يتحمل أعباءً كبيرة باستضافة لاجئين سوريين يشكلون ما يقرب خمس إجمالي سكانه.
أما سوريا نفسها، فبات ثلث سكانها إما مهجراً أو نازحاً، من دون أن ننسى أكثر من مئة ألف قتيل، فيما لا يبدو أن الحل السياسي قريب المنال على الرغم من كثير الكلام بشأنه.
وإلى الشرق، تعيش المدن العراقية على وقع التفجيرات اليومية التي ارتفعت وتيرتها وحدتها بشكلٍ كبير في شهر أكتوبر الجاري، وسط احتقانٍ شديد وسجالاتٍ سياسية خطيرة. وكذلك، تواجه تونس موجة اغتيالات غير مسبوقة وتوترات سياسية مع انطلاق الحوار الوطني الذي يخشى البعض أن يكون أداة لكسب الوقت بدلاً من نيل التوافق.
وبالتوازي، تسعى مصر إلى المضي قدماً في المسار السياسي في وقتٍ تواجه تحديات أمنية كبيرة وعمليات تخريبية وإرهابية لأطراف داخلية من جهة، وبعض المواقف الخارجية غير المتفهمة للإرادة الشعبية من جهة أخرى. وبدوره، يسير اليمن على خيطٍ رفيع، خاصة أنه يعاني هو الآخر تحديات داخلية أمنية وسياسية جمة.
لا يمكن للمراقب لأحوال الأمة إلا أن يتمنى أن يحمل العيد المقبل تحسناً على كل الصعد في أوضاع الدول العربية المضطربة، لكي لا يسأل نفسه في نهاية المطاف بأي حالٍ عاد العيد.