تجتاح الفوضى الأمنية المشهد الليبي وتتحكم بكل مفرداته وتفاصيله بصفتها اللاعب الأبرز الذي يعتبر الوريث الشرعي للتدخل الأجنبي، فيما يبقى الشعب الليبي ضحية الطرفين ليسود شعور بالإحباط بين أفراد الشعب لعدم تلبية الثورة لطموحاتهم من الديمقراطية والحرية والأمن والاستقرار.

أصبحت الميليشيات في ليبيا تتصدر المشهد مستفيدة من الفراغ الأمني بعد الإطاحة بنظام القذافي. فحادثة اختطاف رئيس الوزراء علي زيدان وإن كانت لساعات إلا أنها تحمل رسالة قوية على أن هذه الميلشيات التي يفترض أنها تعمل تحت إمرة السلطات الليبية أصبحت هي التي تدير البلاد، ما يدل على تعثر بناء الدولة الليبية.

وبعد انهيار النظام السابق وتهاوي المؤسسات معه، كلفت السلطات الانتقالية الثوار السابقين بمراقبة الحدود والسجون والمنشآت الاستراتيجية للبلاد ما منح هذه الميليشيات شرعية وإحساسا بأنها فوق العقاب. حيث ترفض هذه المجموعات ذات الأيديولوجيات والولاءات المتنوعة وضع السلاح رغم خطط عدة اقترحتها الحكومة لدمج عناصرها في أجهزة الدولة خصوصا أجهزة الأمن.

ولتبرير الرفض تقول «الثورة لم تنته» وإنها ستحتفظ بسلاحها إلى حين تحقيق أهدافها. فيما تجد السلطات نفسها ممزقة بين خيارين أحلاهما مر، إما استخدام القوة مع ما يحمله من مخاطر أو التفاوض وهو ما يعطي الانطباع بضعف الدولة. ولم تمنع محاولات زيدان المستمرة لحفظ الأمن من خلال مناشدته المجتمع الدولي مساعدة بلاده على استعادة الأمن ونزع السلاح، من تعرضه هو نفسه إلى الاختطاف، كنتيجة لانعدام الأمن الذي تعاني منه البلاد.

ولا شك أن هذه الميليشيات تهاجم السلطة في كل مرة تقدر فيها أن مصالحها مهددة من السلطات الجديدة ما يثبت ضعف الدولة ومن يملكون السلاح باسم بعض الأيديولوجيات هم من يحكمون فعليا البلاد ، ما يظهر مخاطر انزلاق البلد في نفق مظلم .

اختطاف زيدان هو نتاج إشكاليتين: الشرعية الثورية التي تضع نفسها فوق الدولة، وواشنطن التي تضع نفسها فوق العالم. بعد خطف المواطن نزيه الرقيعي المعروف باسم «أبو أنس الليبي» المعتقل من قبل السلطات الأميركية، ولا يمكن تبرير هذين التصرفين على اعتبار أن العمليتين تحولتا من خطف فرد إلى خطف بلد.