إن إبداء القيادة المصرية رغبة حقيقية في تحقيق مصالحة وطنية مع كافة الفصائل والأطياف في المجتمع، تشمل من يمكن تسميتهم بـ«منشقّي الإخوان»، شريطة الاعتراف بثورة 30 يونيو كأولى خطوات الوئام المصري، إنما يعكس مسؤولية منها وحرصاً شديداً على لم شمل الشعب تحت راية ما يخدم مصالحه ويحمي وحدته واستقراره وسيادته.
إلا أن جماعة الإخوان المسلمين، المحظورة، قابلت تلك الدعوة بإبداء تعنت يكشف نياتها المبيتة في السيطرة على مصر لخدمة مصالح تنظيمها الدولي، بغض النظر عن مصالح الشعب. فقد وصف الأمين العام للجماعة محمود حسين، أمس، دعوة مؤسسة الرئاسة لمنشقين عن الجماعة للحوار بأنها «مشبوهة»، زاعماً أن جماعته «على قلب رجل واحد» ولا يوجد منشقون عنها، مجدداً التلويح بأنصار الإخوان لاستعمال كل السبل الممكنة ضد الجيش المصري والمؤسسة العسكرية.
يتزامن ذلك مع الكشف عن «بروفات مبكرة» للجماعة المحظورة لاحتلال ميدان التحرير في 6 أكتوبر الجاري، لتعكير صفو احتفالات المصريين في ذكرى نصر أكتوبر، رغم علمهم بأن ذلك سيؤدي لمواجهات واشتباكات يسقط فيها ضحايا. إلا أنهم يسعون، بحسب مراقبين، إلى إعادة مشاهد العنف والفوضى في البلاد، وبعث رسالة للممثلة العليا للسياستين الخارجية والأمنية في الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون، بأن الأجواء في مصر «مضطربة للغاية»، فضلاً عن تصفية الحسابات مع المؤسسة العسكرية، ومحاولة نزع هيبة الجيش في يوم عيده و«يوم النصر».
النائب الأول لرئيس الوزراء وزير الدفاع عبدالفتاح السيسي، بدوره دعا إلى الإسراع في إنهاء المرحلة الانتقالية، بغية العودة إلى مرحلة الاستقرار. وأبدى مسؤولية كبيرة، رغم تشكيك «الإخوان» فيه ومحاولة تشويه صورته، مطالباً رجال القوات المسلحة بالانتباه لمحاولات التضليل التي تستهدف خلط الدين بالسياسة، وتحويل الخلاف السياسي على تجربة حكم فشلت في تلبية مطالب الشعب، إلى صراع ديني وحرب على الإسلام، ما يحمل تحذيراً جدياً من مواصلة الجماعة المحظورة شق صفوف المصريين لخدمة مآربها «المشبوهة».
لقد اختارت مصر طريقها وحددت مسارها نحو إعادة بناء دولة المؤسسات والقانون والديمقراطية، ولا يمكن لجماعة منبوذة أو تنظيم غير قانوني، أن يقف في وجه إرادة الشعب المصري وخياراته التي عبر عنها بوضح.