أشد ما يثير الاستغراب في تصريحات الرئيس الأميركي باراك أوباما بعد مباحثاته مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، شكره لزعيم اليمين الإسرائيلي لأنه قبل التفاوض مع الفلسطينيين وأن لديه نوايا طيبة للتوصل إلى اتفاق نهائي.
وكأن الرئيس الأميركي لا يتابع أخبار الاستفزازات اليومية التي يقوم بها ناخبو نتانياهو ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية والقدس والمسجد الأقصى، وكذلك الخطط التي يعلن عنها رئيس الحكومة الإسرائيلية بشكل دوري، عن توسيع المستوطنات المقامة على الأراضي الفلسطينية المحتلة ومصادرة المزيد من أملاك الفلسطينيين، لإقامة الطرق الالتفافية التي تقطع أوصال الضفة وتحولها إلى معازل عنصرية.
ومثل هذه التصريحات تكشف طبيعة الفهم الأميركي لاستئناف عملية السلام وزاوية النظر التي تنظر منها الإدارة الأميركية لمفهوم التسوية، فالهدف كما هو واضح فقط الجلوس إلى طاولة المفاوضات والدخول في جولات غير منتهية من الأخذ والرد، فيما تواصل إسرائيل سياسات الأمر الواقع وتفرض مخططاتها الاستيطانية التي تسلب من أي دولة فلسطينية مقبلة أي ملمح من ملامح السيادة.
فالمخطط الإسرائيلي يهدف في النهاية إلى الاحتفاظ بالقدس الشرقية ضمن حدود دولة إسرائيل، وكذلك ضم المستوطنات وطرقها الالتفافية، والتي تشكل معظم أراضي الضفة الغربية، والسيطرة على منطقة الأغوار الحدودية مع الأردن لمنع التواصل الجغرافي.
رئيس الوزراء الإسرائيلي ليس بحاجة إلى شكر من الرئيس الأميركي، بل حض على الالتزام بعملية سلام تضمن حقوق الفلسطينيين المنصوص عليها بالقانون الدولي وبقرارات الشرعية الدولية، ومبادئ عملية التسوية السياسية التي انطلقت في مدريد وفق مبدأ الأرض مقابل السلام.
لقد بدا واضحاً أن الفلسطينيين دخلوا العملية التفاوضية الحالية بنية طيبة، وهم صرحوا أكثر من مرة بأنهم قادرون على توقيع اتفاق سلام نهائي في غضون أشهر إذا خلصت نوايا الجانب الإسرائيلي، وإلا فإن الشعب الفلسطيني ضاقت به الحال وبات على شفير انتفاضة ثالثة، لا يمكن لأحد أن يتوقع أبعادها ونتائجها في ظل الفوضى التي تضرب المنطقة.
من المؤكد أن فرصة السلام لا تزال سانحة، والمطلوب دولياً وأميركياً هو الضغط على الجانب الإسرائيلي، لا مكافأته على تفلته وتهربه من استحقاقات السلام.