تتعاقب إدارات الحكومة الأميركية والإسرائيلية وتتباين المعطيات الدولية ولا توجّه جدّي نحو حل معضلة الشرق الأوسط الكؤود وإعطاء الفلسطينيين حقّاً لا ينازع فيه، بإقامة دولة تمثّل أبسط الحقوق الإنسانية على أرض الآباء والأجداد التي يستقطع الاحتلال كلما حلا له جزءاً منها، مطلقاً العنان لنهم وجشع أعمى نحو كل ما هو فلسطيني.
استبشر، ليس الفلسطينيون فقط، بل والعالم أجمع بالجولات المكوكية التي قام بها ربّان الدبلوماسية الأميركية جون كيري بالشرق الأوسط في أعقاب توليه الدفّة في أن يستطيع، إن لم يكن إقناع، فالضغط على الإسرائيليين حتى يجنحوا للسلم ويرضخوا للتسوية السياسية التي ظلّوا يتهرّبون من دفع مستحقاتها عقوداً عدّة، لكن جوعى الاستيطان ومحبي عذابات الفلسطينيين كانوا كما العهد بهم ضد كل ما من شأنه خلق واقع جديد يعيد للفلسطينيين حقوقاً سليبة ويعطيهم الحق في حياة حرّة كريمة في دولة عاصمتها القدس الشريف.
لعل مستحقات السلام المنشود واضحة لا تحتاج جهداً لاستخلاصها، إذ تتكلم هي عن نفسها، لعل أولها على الإطلاق الوقف الفوري للاستيطان واستقطاع أراضي الفلسطينيين، وهي خطوة تعد بمثابة أولى خطوات بناء حائط الثقة المفقودة، عندها فقط يمكن الدخول في بقية الملفات، والتي ينبغي أن تستند إلى حدود العام 1967 بما يضمن إقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشريف، وفتح الباب أمام عودة اللاجئين الذين طال بهم المقام بعيداً عن أرضهم وأهلهم.
وعلى الإدارة الأميركية، إن أرادت فعل شيء، قبل أن يطوي التاريخ صفحة سنواتها المتبقّية، أن تضغط على إسرائيل لدفع مستحقات السلام وإجبارها على الوفاء بما يقتضيه سلام من شأنه خلق واقع جديد في المنطقة يؤسس دولتين تعيشان جنباً إلى جنب في سلام، فيما على المجتمع الدولي أيضاً ممثّلاً في اللجنة الرباعية للسلام في الشرق الأوسط نفض الغبار والدخول بقوة في مساعي تحقيق السلام.