وقع قادة العراق وثيقة الشرف للسلم والمصالحة في اجتماع حمل أكثر من مضمون في رسالة واحدة، فهو أعطى ضربة قوية للمراهنين على الطائفية السياسية وأوصل رسالة بأن العراق إذا ما أصابه خطر ما فهو شعب وقيادة موحدة بوجه كل من يفكر بالتآمر عليه.
وهذا الاجتماع يعطينا انطباعا بان الجميع يشعر بحجم المخاطر المحدقة بالعراق على ضوء الأحداث المتسارعة بشأن القضية السورية، كما يعطينا انطباعا بان التحاور والنقاش هو افضل السبل لتجاوز الخلافات وتحديد المنهج الوطني الذي يجب العمل بموجبه لتفادي اي تداعيات.
ولا يمكن بأي حال من الأحوال إخفاء علامات البهجة والسرور التي أصابت المواطن العراقي وهو يشاهد قادة العراق مجتمعين تحت سقف الخيمة الوطنية ويقررون نبذ وتجاوز كل ما يمكن ان يعصف بوحدة العراق ويشتت تلاحم أبناء شعبه. فتداعيات الأحداث في سوريا ربما كانت السبب في الاجتماع ولكن توفر الإرادة الوطنية هو من أنجح هذا الاجتماع، حيث يمثل الخطوة الصائبة في الوقت الحرج باعتباره البوتقة التي تصهر فيها المواقف لتخرج بنتائج إيجابية تخدم مواقف العراق.
وفي قراءة لوثيقة الشرف العراقية نجد انها تتناغم مع احتياجات المشهد العراقي، حيث تضمنت العمل على صيانة الوحدة الوطنية لأبناء الشعب العراقي وحماية النسيج الوطني وعدم السماح بالتفرقة القومية أو المذهبية واعتماد مبدأ الحوار سبيلا وحيدا لمعالجة المشكلات.
ونتمنى أيضا ان تكون المواقف الإيجابية للرئاسات وقادة الكتل هي مواقف دائمة وثابتة لا تغيرها المصالح البعيدة عن مصلحة الشعب لان الوضع المحيط بالعراق لا يسمح بالتأزم في خضم الأوضاع المحيطة به. وبالعودة الى الأوضاع الخطيرة التي تشهدها الساحة نجد ان الاجتماع كان الخطوة الصحيحة وبالاتجاه الصحيح خصوصا ان ما تمخض عنه كان مهما، حيث تأكد الكل بأن العراق بحاجة الى من يترفع عن الصغائر من أصحاب الضمائر والعقول الواعية التي تقدر الوضع الراهن تقديرا مشبعا بالغيرة والوطنية.