غداة إقرار الكنيست الإسرائيلي ما وصفه بأنه «حق اليهود» في اقتحام المسجد الأقصى المبارك، الذي تلاه انتشار كثيف للقوات الإسرائيلية الخاصة في باحات المسجد لتأمين تدنيس المستوطنين له، أغلقت سلطات الاحتلال أمس المسجد أمام المصلّين ومنعت طلاب مصاطب العلم وموظفي المسجد من دخوله، في إعلان صريح ورسمي لتهويد أولى القبلتين وثاني الحرمين الشريفين.
هذا التطاول الإسرائيلي، المدعوم من الكنيست، فتح الباب على مصراعيه أمام غلاة المستوطنين المتطرفين لتدنيس وانتهاك «الأقصى» بحماية مشددة من قوات خاصة في شرطة الاحتلال، وسط استنفار وغضب فلسطيني للمرابطين في المسجد الذين لا حول لهم ولا قوة سوى الصمود في وجه المعتدين عليه بصدورهم العارية، ووسط مناشدات رسمية وشعبية لتحرك عاجل لإنقاذه من براثن الاحتلال ومستوطنيه.
قوات الاحتلال المدججة بالسلاح، لم تكتفِ عند حد تأمين غطاء للمتطرفين، بل حاصرت المعتكفين والمرابطين هناك، وأغلقت أبواب المسجد القبلية بالسلاسل الحديدية على المصلّين، وهاجمتهم بالعصي مهددة باستخدام غاز الفلفل الحار والغاز المسيل للدموع، وربما الرصاص المطاطي والحي، في حال تصديهم لاقتحام المستوطنين باحات المسجد وأداء الصلوات التلمودية في رحابه، ما يجعل المشهد يبدو وكأنه احتلال جديد للمسجد المبارك يعيد لذاكرة الفلسطينيين مشاهد من أحداث النكبة.
الجماعات اليهودية المتطرفة بدورها، لم تكتفِ أيضاً بانتهاك حرمة المسجد بشكل شبه يومي، وبتضييق الاحتلال الخناق على المصلين وطلاب العلم، بل علَت أصواتها المطالبة بفتح بوابات «الأقصى» أمام اليهود فقط دون المسلمين خلال فترة أعيادهم أو اقتطاع الأوقات الصباحية لهم، وهو ما يعكس تجسيداً فعلياً لاستنساخ سيناريو الحرم الإبراهيمي في «الأقصى» بتقسيمه زمانياً، الذي حذرت منه الأوساط الفلسطينية كافة مراراً وتكراراً.
مشاهد تستفز مشاعر المسلمين جميعاً، وتستدعي وقفة رسمية وشعبية جادة، ليس فقط من القيادات الفلسطينية والأردنية، بل من جميع الدول والمنظمات التي لا تقبل تهويد أو انتهاك حرمة بيت من بيوت الله.