على الرغم من فضح وانكشاف مخططات «الإخوان» التي تدعو إلى نشر الفوضى والعنف في أرجاء مصر، ونبذ الشعب المصري لهذه الجماعة التي بقيت لعقود طويلة تمارس الخداع والخديعة باسم «مظلوميتها» على يد الحكومات والأنظمة المتعاقبة منذ العهد الملكي، ومحاولتها إقامة «إمارة طالبان» جديدة في مصر حين وصلت سدة الحكم على حين غفلة من الزمن، على الرغم من ذلك كله، ما زالت جماعة الإخوان مُصرّة على المضي في خططها النازعة عنها صفة «الوطنية» التي عُرف بها المصريون.

إن ما جرى خلال الشهور الماضية منذ ثورة الشعب المصري في 30 يونيو استكمالاً لاستحقاقه في الحرية والعيش بكرامة، ومخططات «الإخوان» ـ ومعها الجماعات الإرهابية المُسلحة ـ تحاول إعادة عجلة الحياة إلى الوراء، في تحدٍ لنواميس الطبيعة وحركة التاريخ، وكأن عناصر هذه الجماعة، بل وقادتها، لم يقرأوا التاريخ يوماً ليدركوا أن الأنظمة التي تسير عكس تيار الإرادة الحرة للشعوب ستلقى حتفها تحت أرجل الأجيال التي ستولد من رحم الغيب.

لقد تستر «الإخوان» طيلة عقود تحت عباءة دينية مرائية، وحاولوا تجيير أفكار وأنوار ديننا الإسلامي السمح لصالحهم، ليذكّرونا بعصور الظلام الغابرة في أوروبا أيام «محاكم التفتيش»، وحاول هؤلاء أن يشقوا المجتمع المصري المعروف بتسامحه وتقبله للآخر إلى شقين، أو خندقين؛ بين كفر وإيمان، متخذين من بعض الجهلة والسذج حطباً لنارهم التي أوقدوها في أرض الكنانة، و«أطفأها الله» بفضل الوعي الشعبي ومساندة جيش مصر العظيم.

إن ما جرى في المنيا وقريتها «دلجا» التي حاول إرهاب «الإخوان» الانطلاق منها لتفتيت مصر، توازياً مع إشغال فيالق من القوات المصرية لمقاتلة الجماعات الإرهابية في سيناء، يثبت بما لا يقبل الشك صحة ودقة ما فضحته القيادة المصرية والقوى السياسية ومراكز البحوث من مخططات إرهابية لجماعة الإخوان منذ شهور، ولكن هيهات أن تكون مصر لقمة سائغة لتجار الدين، فمصر محروسة بعين الله أولاً، وبـ «خير أجناد الأرض» ثانياً.