لم يكن لأحد أن يتصور أن الخصوم اليمنيين الذين اختاروا السلاح لتسوية نزاعاتهم يمكن أن يختاروا الحوار طريقة لإدارة مستقبلهم، خاصة بعد اندلاع المواجهات المسلحة بين الأطراف السياسية والعسكرية والقبلية التي شهدتها البلاد عام 2011 والتي أدت إلى خروج الرئيس السابق علي عبدالله صالح من السلطة.
حيث انطلقت في الثامن عشر من شهر مارس الماضي فعاليات مؤتمر الحوار الوطني في العاصمة صنعاء لتدشن بذلك أول حوار وطني جامع لم يستثن منه أحد.
وقبل يومين من الموعد المفترض وهو الثامن عشر من سبتمبر الحالي لانتهاء أعمال الحوار الوطني الشامل في اليمن تم تمديد أعمال المؤتمر أسبوعين من أجل إفساح المجال أمام المشاركين فيه لوضع المسودة النهائية لنتائجه التي يجب أن يكون متفقا فيها على شكل الدولة ووضع الجنوب فيها.
وبدا واضحاً أن مؤتمر الحوار الذي يشهد هذه الأيام سباقاً مع الزمن، يتجه الى إقرار شكل الدولة، من خلال عدة خيارات مقترحة، تنحصر معظمها في تشكيل الدولة الاتحادية.
فالمجتمعون اتفقوا على أن تكون اليمن دولة اتحادية لكن يبقى الخلاف حول عدد الأقاليم التي ستتكون منها فهل ستكون من إقليمين أحدهما شمالي والآخر جنوبي كما يطالب الحراك الجنوبي أو أن تكون من عدة أقاليم كما يقترح الشماليون.
ومن الواضح أن المؤتمر لامس فعلا القضية الجنوبية بشكل طيب ومعقول من خلال العديد من الخطوات التي كان منها الاعتذار عن الحرب وتشكيل صندوق لتعويض المتضررين ممن سُرحوا من أعمالهم، وبعض من صودرت ممتلكاتهم، وعودة متقاعدين عسكريين ومدنيين، بالإضافة لخطوات أخرى عديدة.
لا شك أن الحوار هو الطريق الوحيد الذي توافق عليه اليمنيون لمعالجة مشكلاتهم جنوباً وشمالاً ودعَمهم المجتمع الدولي في ذلك باعتباره النموذج الاول من نوعه ولا يوجد طريق غيره، وكانت المبادرة الخليجية لحل الأزمة اليمنية أساسا لذلك.