تعكس زيارة الوفد الإماراتي إلى مصر قبل يومين، رغبةً جدية وحقيقية في توطيد العلاقات الثنائية والانطلاق بها نحو آفاق أرحب، بعد فترة قاتمة ابتعدت فيها مصر عن حضنها العربي الذي يشكل بعداً استراتيجياً لها، كما تمثل هي بدورها ذلك البعد. والحال أن الدعم الإماراتي كان على الدوام غير محدود أو مشروط، بل ينبع بكل المقاييس من ثوابت السياسات الخارجية للدولة.

وحرصها على أن يكون الشقيق العربي في صدارة أولويات تلك السياسات. والأمثلة على ذلك كثيرة وموجودة في رحم أحداثٍ عاشتها الدول العربية، مثل سوريا واليمن، اللتين لم تتأخر الدولة فيهما عن مد يد العون الإنساني إلى ملايين اللاجئين والمحتاجين، عدا عن الموقف السياسي الجلي الذي يشدد على الوفاق ويقف إلى جانب تطلعات الشعبين، من منطلقٍ لا لبس فيه، مفاده أن دولة الإمارات لا يمكن أن تكون إلا مع الشعوب وما فيه صالح أشقائها.

إن حزمة المساعدات والمشروعات التي سوف تقوم الإمارات بتنفيذها، في إطار الدعم الذي أعلنت عنه لمصر في هذه الظروف المهمة التي تمر بها حالياً، تأتي في سياق بلورة خطة عمل واستراتيجية واضحة المعالم، تقضي بوجوب وقوف الدولة إلى جانب أشقائها في الملمات، خاصة إن أخذنا بعين الاعتبار الكم الهائل من المخططات السود التي ترسم للدولة المصرية، سواءً في الداخل أو من الخارج، والتي تستهدف إعادة عقارب الساعة إلى الوراء، وهو ما لن يتحقق طالما أن الإمارات ومنظومة مجلس التعاون الخليجي واعية لتلك السيناريوهات المشبوهة.

والشق المالي مهم في هذا الصدد، لأنه يؤسس لمرحلة تبتعد فيها مصر عن الحاجة إلى الاعتماد على الغريب، ولمصلحة إعادة اللحمة إلى الصف العربي، خاصة أن الفترة التي تمر بها المنطقة حساسة جداً، ومليئة بالمطبات الأمنية والسياسية والاقتصادية.

وعليه، فإن تلك المساعدات والزيارة ستنتهي في قادمات الأيام إلى مزيدٍ من التعاون بمختلف أشكاله، لتعلن بشكلٍ بين أن العلاقات الإماراتية المصرية يصح لها أن تكون نموذجاً يحتذى به بين الدول العربية خاصة، وعلى مستوى العلاقات بين الدول بشكل عام.