السلام والاستقرار طموح الشعب العراقي، وهذا لن يتحقق ما لم تكن هنالك جهود كبيرة تبذل لتحقيق بيئة ديمقراطية، من شأنها الرقي بالمجتمع العراقي.
وتنشيط وثيقة السلم الاجتماعي بهذا الاتجاه، وبمشاركة جميع القوى السياسية العراقية، بما يؤمن شراكة فعلية في ترسيخ قيم العدل والمساواة، من شأنه أن يقي البلاد من خطر الحرب الطائفية والتدخل الأجنبي.
وكما هو معروف، فإن الخلافات السياسية أصبحت تهدد السلم الاجتماعي في العراق، إضافة إلى أنها السبب في تعطيل مشروع بناء الدولة عبر تعطيل التشريعات، كما كانت سبباً في التدخلات الخارجية السافرة في الشأن العراقي.
وذلك لحماية مصالح أطراف سياسية معينة، بما يمس سيادة العراق وأمنه، كما كانت الخلافات السياسية غطاءً للأعمال الإرهابية في البلاد، فالتنظيمات المسلحة تحاول دائماً المرور من خلال الأزمات السياسية، ومحاولة تأجيج الشارع في اتجاه الفتنة الطائفية.
لذلك، أصبح العراقيون أمام ضرورة ملحة للحوار الوطني بين القوى السياسية، عبر التأسيس لأجواء مناسبة لهذا الحوار، حيث نرى أن وثيقة الشرف ربما لن تكون حلاً متكاملاً ونهائياً، لكنها بالتأكيد خطوة أولى ومهمة للانطلاق نحو مشروع وطني متكامل، لا يلغي الاتفاقات والمبادرات السابقة، بل يكون متكاملاً معها.
ومن هنا، نجد ضرورة اتفاق الجميع على أهمية هذه المبادرة في هذا التوقيت بالذات، ومعالجة الخلافات، واستثمار الفرصة لتحقيق مصالح العراق الوطنية، من خلال تجاوز المصالح الضيقة للقوى السياسية.
لذلك يحتاج العراق، كجزء من مخرجات هذه الأزمة، لأن يسلط الضوء على الأفكار والأطروحات الإيجابية والواقعية التي يقدمها العقلاء، وأن يزيل ترسبات التخندق والتعصب المذهبي، من خلال تقديم أطروحات يقبل بها الجميع، لعبور هذه المرحلة الخطيرة، وصولاً إلى بر الأمان.
وعلى جميع القوى السياسية استثمار وثيقة الشرف كمبادرة وطنية ضامنة لحقوق الجميع، كما يجب الالتزام بتنفيذ بنودها وتطبيقها في سقوف زمنية ثابتة، مع إبداء المرونة من قبل الجميع، والابتعاد عن المزايدات السياسية والمواقف المتشنجة، لا سيما وأن البلد يمر بمنعطف خطير، ويحتاج إلى توحيد العمل، وتقديم تنازلات للحفاظ على المصلحة الوطنية وإنقاذ العملية السياسية.