منذ أن أعلن الوسيط الأميركي راعي عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، في يوليو الماضي، قبول الطرفين استئناف المفاوضات التي كانت متعثرة منذ العام 2010، يبدو المشهد السياسي والإعلامي لمحادثات الطرفين المعلنة والسرية منها متكررا، بحديث عن «لقاءات إيجابية» و«شروط ثابتة»، ثم تأجيل إلى أجل مسمى أو ربما غير مسمى.
وفي الأمس، كشف راديو إسرائيل أن فريقي المفاوضات عقدا جولة من المباحثات في القدس، دون مزيد من التفاصيل، لكنه نقل عن ممثل فلسطيني في المفاوضات، لم يسمه، قوله إنه «لم يتم التوصل إلى أي اتفاقات حتى الآن»، مرجحا عقد جلسة أخرى بين الجانبين اليوم الثلاثاء.
هذا اللقاء غير المؤكد رسميا، والذي يلفه غموض التــفاصيل، سبـقه أيضا لقاء آخر سربت بعض تفاصيل انعــقاده تــقارير إخبارية إسرائيلية، فيما كانت أوساط فلسطينية رسمية أعـلنت إلغاءه نتيجة استــشهاد ثلــاثة فلسطينيين برصاص قوات الاحتلال، في عدوان على مخيم قلنديا للاجئين شمالي القدس.
يتزامن ذلك مع نفي مصادر سياسية إسرائيلية أن تكون حكومة بنيامين نتانياهو قد صادقت على الإفراج عن الدفعة الثانية من الأسرى الفلسطينيين، الذين اعتقلوا قبل اتفاقية أوسلو عام 1993، والذين أكدت مصادر فلسطينية في وقت سابق إطلاق سراحهم خلال الأسبوع الأول من سبتمبر الجاري. وأعلنت المصادر الإسرائيلية أن إطلاق سراح الأسرى مرهون بتقدم المفاوضات، ما يضيف عقبة أخرى أمام جهود الفلسطينيين المتواصلة لتحريك مياه الاتفاقات الراكدة.
تلك التحركات الإسرائيلية، التي تترافق مع استيطان وتهويد متواصل ومستشرٍ في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ترافقها خلافات جذرية حول قضايا الحل النهائي، وحول تفاصيل إتمام عملية السلام التي بدأت تسير في نفق مظلم، فيما تواصل السلطات الإسرائيلية إضافة العثرات أمام قطار التسوية، الذي يبدو أنه لن يراوح مكانه خلال وقت قريب، والتي تسير جنباً إلى جنب مع ضغوط دولية على الفلسطينيين، تتزعمها الولايات المتحدة، لتقديم تنازلات أكثر، ربما قد لا يقابلها شيء..