تمضي القيادة المصرية على الطريق الصحيح لاستعادة الأمن والأمان، وإعادة المسار السياسي إلى السكة السليمة، بعد فترة قاتمة شهدت فيها البلاد عنفاً وإرهاباً ونهجاً تدميرياً، كان ديدنه على الدوام إبعاد مصر عن حضنها العربي لصالح أجندات، منها الخفي ومنها الظاهر، تمهد في نهاية المطاف لفرض أمر واقع يتنافى مع تاريخ مصر التي لطالما وقفت مع قضايا العرب، ووضعت مسألة العمق الاستراتيجي على رأس أولويات سياساتها الخارجية.

وبعد أن انزاحت الغمامة السوداء عن سماء مصر، بفضل تأييد ودعم المخلصين، فإن الكثير يتوجب عمله في قادمات الأيام، للملمة ما انكسر بين يونيو 2012 ويونيو 2013.

ويبدو من المُلّح، والحال كذلك، فرز القوى الظلامية والهدامة وقطع دابرها، لكي لا تستمر في إفساد المجتمع وتعطيل العملية السياسية الواعدة، بعد أن عاد المصريون ليشكلوا صفاً واحداً ويداً واحدة تضرب من يحاول خلق انقسامات في صفوفهم وإشعال نار الفتنة بين ظهرانيهم، بحيث تكون الكلمة الفصل للقانون، الذي من المؤكد أنه سيضع النقاط على الحروف لجهة لجم نشاطات أي حركات إرهابية.

ومن المسلّم به في هذا الصدد، أن المسيرة السياسية لا يمكن لها أن تطوي صفحة الدماء، من دون تحديد واجبات وحقوق كل طرف، ومنع أولئك الذين يتلقون إملاءات من الخارج عن ممارسة السلوكيات التي جبلوا عليها، فخانوا الأشقاء وخدعوا الشعب وكذبوا عليه، وارتهنوا إلى من لا يتمنى مصلحة مصر ويسعى إليها، وكأنهم يتحركون على نسق ووتيرة أشبه بساعة صفر، متوهمين أن بإمكانهم إرجاع عقارب ساعة الحق إلى الوراء.

إذاً، لا تستقيم أي عملية سياسية بوجود مخربين، لا هم لهم سوى اتباع عقيدة الوقيعة بين فئات الشعب، والتغلغل كخلايا سرطانية في المجتمعات العربية والإسلامية، بهدف تهديم إنجازات بعض دولها. ولا شك أن أشقاء مصر المخلصين وأصدقاءها الحقيقيين، لن يتركوا مصر وحدها في هذه المرحلة، ولن يتخلوا عن دعمها ومساندتها حتى تستعيد عافيتها ودورها الكامل في المنطقة والعالم.