انطلقت أمس جولة المفاوضات الثانية بين الفلسطينيين والإسرائيليين بالتوازي مع الإفراج عن 26 أسيراً ينتمون إلى حقبة ما قبل اتفاق أوسلو العام 1993، ضمن 104 يفترض أن يطلق سراحهم.

وعلى الرغم من الدفعة المعنوية التي قد يمثلها نبأ الإفراج عن الأسرى واستئناف المفاوضات، فإن المتتبع لمجريات الأمور لن يستغرق وقتاً طويلاً قبل أن يكتشف أن إسرائيل ما تلبث أن تعود إلى ممارسة سياستها المفضلة في لي الأذرع والمماطلة وكسب الوقت مع تغيير الحقائق الديمغرافية على أرض الواقع.

منذ إعلان استئناف محادثات السلام، تسارعت وتيرة البناء الاستيطاني بشكلٍ كبير، بحيث وصلت إلى نحو 3000 وحدة استيطانية في خلال أسبوعين فقط، في حين التزم الراعي الأميركي للعملية التفاوضية الصمت كعادته، بل وزادها أحياناً بالادعاء أن الاستيطان لا يعرقل السلام.

لب القضية هنا يكمن في أن سياسات تل أبيب لم تتغير منذ مؤتمر مدريد العام 1991. وحتى إطلاق الأسرى اشترط معه عدم التزام إسرائيل باعتقالهم مجدداً، وكأن شيئاً لم يكن. والحال، أن الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة باتت ترى في مجرد الجلوس إلى طاولة التفاوض تنازلاً، ناهيك عن تقديم أي حلول عملية وجوهرية، حيث لا تلبث أن تتذرع بضغوطات من «اليمين»، لتستخدمها كمبرر للبناء الاستيطاني.

السؤال الأهم الذي يجب أن يطرح في خضم كل ما يحصل، هو ما هي الحصيلة المرجو الوصول إليها؟. وهل تسعى إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى اللعب على وتر السلام في الشرق الأوسط لكي تضيفه إلى سجلها فحسب؟. أم أن هناك جدية متوخاة هذه المرة من إدارة يعتقد البعض أنها تختلف عن سابقاتها؟.

إن كان من هناك جدية حقيقية في إنهاء النزاع، فعلى واشنطن قبل كل شيء أن تستخدم أوراقها لدى حكومة بنيامين نتانياهو وتضغط بلا هوادة عليه، لأن تل أبيب لطالما اطمأنت من الموقف الأميركي المهادن حيناً والمتواطئ حيناً آخر.