ليس جولة المفاوضات المتوقع عقدها اليوم بين الفلسطينيين والإسرائيليين سوى واحدة من إحدى المسرحيات التي تريد تل أبيب وواشنطن أن تكونا أبطالها في إظهار أن المفاوضات لا تزال قائمة وممكنة في محاولة لإقناع المجتمع الدولي بأن الولايات المتحدة من الدول التي تسعى لإيجاد حل للقضية الفلسطينية، غير أن تصريحات واشنطن الأخيرة التي اعتبرت فيها أن موافقة إسرائيل على بناء مستوطنات جديدة قبل أيام من استئناف محادثات السلام مع الفلسطينيين لا تمثل حجر عثرة وإنه على الفلسطينيين «ألا يتفاعلوا مع ذلك بشكل سلبي» لدليل جديد أو تأكيد على أن انحياز الإدارة الأميركية للموقف الإسرائيلي القائم على سياسة التهويد وطرد الفلسطينيين، وهي الشروط التي تضعها تل أبيب في الخفاء للجلوس على طاولة المفاوضات.

إن المفاوضات التي تتحدث عنها إسرائيل والولايات المتحدة هي تلك المفاوضات التي يجب أن ترتكز على فكرة قبول الفلسطينيين التنازل التام عن أراضيهم ونسيان فكرة إقامة الدولة الفلسطينية والتبعية لإسرائيل بالإضافة إلى قبول فكرة تهجير الفلسطينيين ونفيهم وتوسيع سياسة الاستيطان هذه هي المفاوضات التي يريدونها وليس المفاوضات القائمة على فكرة حل الدولتين والاعتراف بأحقية الشعب الفلسطيني في إقامة دولته أو استنكار الاستيطان والتهويد.

اعتبرت واشنطن قبل يومين أن الضوء الأخضر الذي أعطته إسرائيل لبناء أكثر من 1000 منزل في المستوطنات، كان متوقعا وهي إشارة أرادت واشنطن أن تقنع بها العالم أن إعلان إسرائيل المسبق لمثل هذه المشاريع يؤكد على مصداقيتها وعدم إخفائها لأهدافها، وبالتالي فإن الإدارة الأميركية بدل إدانة مثل هذا التصرف راحت تقدم التصرف الإسرائيلي كحجة لضرورة جلوس الطرف الفلسطيني على طاولة المفاوضات.

لقد بات واضحا أن إسرائيل معنية فقط بالاستيطان ضاربة بذلك عرض الحائط بالجهود الدولية، وهذا إن دل على شيء، فهو يدل على عدم جدية إسرائيل في المفاوضات وما ترمي إليه هو تدمير أسس الحل الذي ينادي به المجتمع الدولي والرامي إلى إقامة دولة فلسطينية على حدود