إعلان الرئيس الفلسطيني محمود عباس، بالأمس أن المفاوضات الفلسطينية - الإسرائيلية ستبدأ قريباً، مع تشديده على التمسك بـالثوابت الوطنية الفلسطينية وفي مقدمتها القدس عاصمة لدولة فلسطين، يؤكد أن الفلسطينيين استجابوا للوساطة الأميركية ولكن من دون وجود أي نية للتنازل عن أي من هذه الثوابت الرئيسية.
ونعود هنا للوراء قليلاً لنذكر بأنه لم يكد يمر وقت طويل على إسقاط عبارة «القدس عاصمة اسرائيل» من برنامج الرئيس الأميركي باراك اوباما الانتخابي، ليعود ويخرج للعلن مبرراً ذلك بسقوط العبارة سهواً، ويؤكد موقفه الشخصي الذي سبق أن أعلنه في حملته الانتخابية عام 2008، بأن «القدس عاصمة اسرائيل وستبقى كذلك». فهل هذا سيساعد الفلسطينيين على أن تكون القدس عاصمة لدولتهم التي يحلمون بها؟
كذلك فإنه رغم إعلان الفلسطينيين الذهاب الى المفاوضات، إلا ان اسرائيل لا تعمل سوى لتقوية نفسها ولا تعترف بحقوق الفلسطينيين، كذلك اوباما لا يرى في المنطقة من يستحق الأمن والسلام سوى دولة الاحتلال. ناهيك عن تصرفات دولة الاحتلال على الأرض من ترسيخ وتوسيع للاستيطان الذي يقتل الحلم الفلسطيني في الدولة، حيث توجه القيادة الفلسطينية اتهاماتها لتل أبيب بمحاولة إفشال جهود السلام وتحقيق حل الدولتين. وتعتبر ان دولة الاحتلال تؤكد التزامها بترسيخ الاستيطان من خلال محاولة إفشال الجهود لتحقيق حل الدولتين.
ومن هنا ورغم اننا نتمنى ان تكون الشهور المقبلة حاسمة للقضية الفلسطينية الا ان المؤشرات لا تدل على ذلك، فالأميركيون لن يصنعوا دولة فلسطينية ولن يشذوا عن القاعدة فيمارسوا أي ضغط حقيقي على دولة الاحتلال، وستظل الأمور على حالها، الا ان الفلسطينيين سيكونون قد حققوا مكسباً جديداً متمثلاً بالتأكيد للعالم انهم يسعون للسلام ولا يضعون العراقيل، اضافة الى تمكنهم من خلال الذهاب الى هذه المفاوضات من تحرير 104 أسرى فلسطينيين معتقلين في سجون الاحتلال منذ ما قبل العام