يبدو أن تباهي الولايات المتحدة بين الفينة والأخرى بقتل قادة خلايا «الإرهاب» في أنحاء مختلفة من العالم، لن يريح بال هذه الدولة العظمى التي باتت في مرمى استهداف تنظيمات متعددة ومبتكرة، وفي مقدمتها تنظيم «القاعدة».
وفيما أعلنت واشنطن أمس الأحد تمديد إغلاق 19 من سفاراتها وقنصلياتها في الشرق الأوسط وإفريقيا حتى العاشر من الشهر الجاري، بعد أن أعلنت الخميس إغلاق ما لا يقل عن 25 من بعثاتها الدبلوماسية لـ«دواعٍ أمنية»، إثر ورود معلومات استخبارية تفيد بأن «القاعدة» قد يشن هجوما وشيكا، كشفت شبكة «سي.إن.إن» الأميركية - وبشكل حصري - أن قرار الولايات المتحدة جاء بعد اعتراض مراسلات بين شخصيات قيادية في التنظيم، ورصد مخاطر متصاعدة من اليمن، رافقها نجاح عدد كبير من قادة «القاعدة» في الهروب من سجون عدة دول في المنطقة.
«تهديدات متزايدة» عمل العديد من المسؤولين الأميركيين خلال الأسابيع الماضية على مراقبتها، لا سيما في اليمن، بحسب المصادر التي لم تكشف «سي.إن.إن» هويتها، والتي لم تنشر المزيد من المعلومات حولها بناء على طلب من إدارة الرئيس باراك أوباما، ما يؤكد حساسية وخطورة التهديد الذي يلاحق الولايات المتحدة، ما لم تكن القضية «بروباغندا» أميركية تمهيداً لتدخل ما في جبهة ما.
وبحسب خبراء في الأمن القومي الأميركي، فإن سرعة إغلاق السفارات وتمديده هدفه «شراء الوقت»، كما أنه يعكس تهديدا وشيكاً وربما «كبيراً» يدفع بالإدارة الأميركية لتكريس كافة طاقاتها وإمكاناتها لتحديد هوية الجهات التي قد تكون على وشك تنفيذ الهجمات، رغم محاولة الناطقة باسم الخارجية الأميركية جنيفر بساكي تمييع الموقف، بإعلانها أن الإجراء «ليس مؤشرا على مجموعة من التهديدات الجديدة، بل دليلاً على التزامنا بتوخي الحذر».
ورغم ذلك يمكن القول، وبالاستناد إلى المعلومات والتسريبات الأميركية، إن ثمة تهديدا واضحا على الأقل يقض مضاجع البيت الأبيض ومختلف أجهزة الدولة السياسية والأمنية. وثمة «هدف دقيق»، بحسب أوساط أميركية، لكنه ليس معروفا وإن كان القصد منه واضحاً، وهو «مهاجمة المصالح الغربية وليس الأميركية فقط»..