يخطئ من يعتقد بإمكانية انتزاع تنازل فلسطيني عن الحقوق التي اتفق عليها الفلسطينيون، منذ أن قرروا الدخول في العملية التفاوضية التي انطلقت في مدريد عام 1991 وفق مبدأ الأرض مقابل السلام.
فالثوابت الفلسطينية التي تضمنها القوانين والقرارات الدولية، وتتلخص بقبول الفلسطينيين لحدود دولتهم ضمن خط الرابع من يونيو عام 1967، بما في ذلك القدس الشرقية عاصمة لهذه الدولة، لا يمكن لأي كان أن يتنازل عنها مهما تعرض لضغوط أو مغريات.. لأن قبول الفلسطينيين بحدود عام 1967 يعتبر في عرف الغالبية الساحقة منهم برنامج الحد الأدنى، وموقفا تاريخيا يتنازلون فيه عن أراضي عام 1948 مقابل اعتراف إسرائيل بالدولة الفلسطينية.
والواضح أن إصرار الولايات المتحدة الأميركية على عقد المفاوضات الجارية، التي يفترض أن تنتهي بعد تسعة شهور باتفاق نهائي، يعبر عن المأزق الذي تعيشه عملية السلام أولا، في ظل حكومة إسرائيلية يمينية تحاول أن تفرض وقائع على الأرض مستغلة حالة اللامبالاة الدولية بالقضية الفلسطينية، الناتجة أساساً عن حالة الانقسام بين الضفة وغزة.
وبالإضافة إلى ذلك، يعبر أيضاَ عن رغبة غربية في محاصرة الإنجازات الدبلوماسية التي حصدها الفلسطينيون طوال العام الماضي، بعد حصولهم على مقعد في الأمم المتحدة، ومحاولة لإنقاذ الموقف الإسرائيلي الحرج، في حال اكتمال الاعتراف الأممي بدولة فلسطين دولة كاملة العضوية، الذي سيظهر أن الدولة العبرية قوة احتلال لا بد وأن تنصاع للإرادة الدولية بالخروج من المناطق المحتلة، وتفكيك المستوطنات وكافة التغييرات التي أحدثتها على الأرض المحتلة منذ عام 1967.
والحق يقال، إن الكثير من الممارسات الإسرائيلية كان يجري تمريرها تحت ذرائع وثغرات في القانون الدولي، حول الجهة القانونية المعترف بها دوليا التي تمثل حقوق الفلسطينيين.
الموقف الفلسطيني الآن قوي من الناحية القانونية، ولكنه ضعيف داخلياً بسبب حالة الانقسام وحالة اليأس التي تعيشها غالبية الفلسطينيين، ولذلك بات لزاماً على طرفي النزاع الفلسطيني إعادة الوحدة بين الضفة وغزة وإنهاء التشرذم، وإرسال رسالة قوية للمجتمع الدولي وللجانب الإسرائيلي، بأن الفلسطينيين متحدون وراء مطالبهم غير القابلة للتنازل.