لم يعد الإرهاب مجرد إثارة للعنف والقلاقل، بل أصبح تنظيماً عالمياً ينتهج وسائل متعددة ومظاهر وأشكالاً مختلفة، ويستخدم تقنيات العلم الحديث المتقدمة، للاعتداء على الأشخاص ووسائل النقل أو على الأموال والمنشآت العامة والخاصة، عن طريق عمليات التفجير والاختطاف والمصادرة والابتزاز، والاغتيالات التي أصبحت في هذه الآونة من أهم مظاهر الإرهاب في كل من تونس وليبيا، اللتين شهدتا موجة اغتيالات سياسية غير مسبوقة في هذين البلدين.
لقد كشفت الموجات الإرهابية الجديدة عن مخاطر الإرهاب على أمن الشعوب واستقرار المجتمعات في شتى قارات العالم، فقد بات الإرهاب ظاهرة تهدد العالم كله، ولا يعني وقوع عمل إرهابي على أرض دولة ما أن تأثيراته تقتصر على هذه الدولة فقط.
إن الأرقام المرعبة التي نقرأها عن ضحايا العنف، تستدعي جلوس جميع الدول على طاولة واحدة لبحث سبل استئصال هذه الظاهرة من جذورها. ففي العراق وحده بلغت حصيلة القتلى خلال الشهر الماضي 1057، لتكون هذه الحصيلة الشهرية الأكثر دموية في هذا البلد منذ أكثر من خمس سنوات، إضافة إلى مئات القتلى من المدنيين الذين يذبحون يومياً في سوريا.
وبموازاة الجبهات التقليدية كتنظيم القاعدة في أفغانستان واليمن والعراق، بدأت الأضواء تسلط في الآونة الأخيرة على منطقة الساحل والصحراء كمصدر للمخاطر الأمنية والإرهابية، وأصبحت الآن مهددة أكثر من أي وقت مضى بسبب الأوضاع الأمنية في ليبيا.
لقد كانت استضافة الجزائر أخيراً للاجتماع الثاني لمجموعة العمل الإقليمية حول تعزيز مكافحة الإرهاب في منطقة الساحل، خطوة إيجابية غير أنها تبقى غير كافية، لأن مواجهة الإرهاب تحتاج إلى جهد دولي مشترك وقرارات صارمة تعزز البنية الدولية لمكافحة الإرهاب العابر للأوطان، وإقامة تعاون دولي وتعبئة الخبرة والموارد الضرورية، ووضع خطط شاملة لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة.
إن ما يجري في العالم من عمليات إرهابية، يؤكد ضرورة تضافر الجهود الدولية من أجل التوصل إلى رؤية مشتركة لمواجهة ظاهرة الإرهاب الدولي، والتعامل مع أسبابه الحقيقية والبحث عن علاج جذري له، وليس أمام المجتمع الدولي إلا التحرك قبل فوات الأوان، أو مواجهة المزيد من العنف والدمار.