شهدت عدد من الدول العربية تزايداً غير مسبوق للعنف خلال شهر رمضان الجاري موقعاً حصيلة من القتلى والجرحى قدرت بالآلاف، ففي حين لم تتوقف آلة القتل في سوريا المصوبة فإن الوتيرة ذاتها نجدها في العراق وإن اختلفت الأداة هناك شيئاً ما حيث لا تزال مجهولة الهوية في ما يسقط العشرات من القتلى بسبب تفجيرات وهجمات تستهدف المساجد ودور العبادة والمقاهي وأماكن التجمعات تزامناً مع عمليات إرهابية منظمة تستهدف أشخاصاً معينين.

وليس ليبيا وتونس بأفضل حال من العراق وسوريا وإن كان العنف أقل حدة من الذي يشاهد في بغداد ودمشق، إلا أن وتيرته عرفت ارتفاعاً غير مسبوق خلال هذه الفترة، حيث يستهدف كل معارض ويلقى حتفه بمجرد أن يعرب عن موقف يختلف عن الإطار العام لجماعة الإخوان المسلمين، وهما ما حدث في تونس على إثر اغتيال المعارض البارز محمد البراهمي وفي ليبيا اغتيال المحامي عبدالسلام المسماري وما صاحبهما من أعمال عنف وهجمات متفرقة من هنا وهناك حتى بات الأمن عند الليبيين والتونسيين حلماً بعيد المنال.

إن مسلسل الاغتيالات الذي شهدته مؤخرا مدينة بنغازي الليبية لدليل واضح على أن ليبيا تفقد يوماً عن آخر «مقومات الدولة»، فهي لحد الآن بدون نظام أمني وقضائي، وتعيش في فوضى عارمة، إذ تتحكم الميلشيات المسلحة في بقاع تقاسمتها فيما بينها.

ووسط عدم الاستقرار الأمني وهشاشة الأجهزة الأمنية من جهة واحتقان سياسي من جهة أخرى وعدم القدرة على تسيير الأمور في هذه البلدان فإن مخاوف تنامي الإرهاب تزداد عند كل المنظمات الحكومية وغير حكومية وعند المجتمع الدولي وخطورة من أن يتحول الإرهاب إلى عابر للحدود.

يبدو أن الأحداث تتفاعل بشكل ينذر بالأسوأ، خاصة أن هوة الخلافات والنزاعات تتوسع بين مختلف الأطراف في العالم العربي، وقلة من ينادون بالحوار وبحق الآخر في الوجود.