وصل عدد قتلى العراق خلال الشهر الماضي 1000 قتيل، وهو رقم صعب لم يسجل مند خمس سنوات، فلم يمنع شهر رمضان المبارك التنظيمات الإرهابية من ممارسة جرائمها الوحشية، وقتل الأبرياء من أبناء الشعب العراقي لتمضي في مخططها الذي يهدف إلى إرجاع العراق إلى مربع الحرب الأهلية ومشاهد القتل على الهوية التي تجاوزها الشعب العراقي بوعيه وإيمانه بالوحدة والتكاتف والسلام بين مكوناته المختلفة.
ولا شك أن استفحال العقلية الطائفية، وحل الخلافات السياسية من خلال استبعاد أو تصفية الخصوم، إضافة الى عوامل إقليمية أخرى، أهمها الأزمة السورية، ساهمت في تصعيد خطير للوضع الأمني في العراق. فكلما طال أمد الأزمة السورية سيزيد تأثيرها واحتمال تمددها وانعكاسها على الدول المجاورة، لا سيما العراق، بسبب التداخل الجغرافي.
العراق يواجه مخططات خطيرة تستهدف إغراق البلاد في الفوضى وإعادة إنتاج الحرب الأهلية، الأمر الذي يستدعي التكاتف والتضامن بين جميع الأجهزة الأمنية والمؤسسات الحكومية والدينية والسياسية، ليتمكن هذا البلد من مواجهة الخطر الذي يستهدف الجميع بدون استثناء.
أكثر ما يفتقده العراق هو الإرادة والنظام السياسي لبناء دولة لكل مواطنيها بعيداً عن الطائفية، فإذا استمر تصاعد العنف واستمر قتل المدنيين الأبرياء، ستنشب الحرب الأهلية التي تصعب السيطرة عليها. لذلك يبقى أمام القادة خيار التحاور لحل المشاكل الداخلية وفق الدستور، لا سيما أن العراق اليوم أمام مرحلة جديدة من مراحل التجربة الديمقراطية بعد تحرره من العقوبات الدولية وخروجه من طائلة الفصل السابع.
ومن هنا تأتي ضرورة توحيد المواقف والخطابات، سياسياً وإعلامياً، لمواجهة خطر الشحن الطائفي والتوتر السياسي في المنطقة، والذي يتم تغذيته عبر الفتاوى التكفيرية التي تحاول تمزيق النسيج الاجتماعي وإشعال نار الفتنة الطائفية، تنفيذاً لمخططات دولية وإقليمية، الشعوب العربية مطالبة اليوم بكل طوائفها بالوقوف بوجه هذا المد الفكري المنحرف ومواجهة العاصفة الطائفية من خلال تكريس مفاهيم التعايش والتسامح وقبول الآخر.