جولات مكوكية وحراك دؤوب، انتظم جهود إحياء عملية السلام المتعثّرة منذ أعوام جراء التعنّت الإسرائيلي واستمرار سياسة التهويد الممنهجة التي يتبعّها، إلى جانب إحالته حياة الفلسطينيين جحيماً لا يطاق، بجيوش الأسرى القابعين في سجونه، ومستوطناته التي لا يكاد يفرغ من واحدة حتى يبدأ أخرى.

في هذه الأجواء الداكنة وبعد ست زيارات للمنطقة، تمكّن مهندس الدبلوماسية الأميركية جون كيري من تحريك راكد المياه ولو قليلاً، عبر انتزاعه موافقة «شفهية» من الإسرائيليين على إطلاق سراح بعض الأسرى، لا أكثر.

«لا سلام دون عدالة» هكذا تقول الحكمة الإنسانية المختبرة معملياً في عديد الشواهد، إذ إن أي استئناف للتفاوض بين الطرفين وأي محاولة للتوصّل إلى اتفاق سلام دائم، قائم على حل دولتين فلسطينية وإسرائيلية تعيشان جنباً إلى جنب فيما لو أرادات النجاح والاستمرار، يقتضي أن تستصحب معها عدة مطالب يعتبر التوصّل إلى سلام دونها ضربا من ضروب الخيال المحض.

يتمثّل أول تلك المقوّمات في الارتكاز على حدود عام 1967 مرتكزاً رئيسياً للانطلاق إلى مرافئ التسوية المنشودة، يضاف إلى ذلك بند حق عودة اللاجئين الفلسطينيين، وإطلاق سراح كل الأسرى في السجون الإسرائيلية، ووقف كامل ونهائي للاستيطان في أراضي الفلسطينيين.

ولعله يقع على عاتق الأمم المتحدة المسؤولة عن حفظ الأمن والسلم الدوليين، ومن خلفها الأوروبيون، الضغط بكل ما يستطيعون من قوة ووسائل على إسرائيل، لإجبارها على الاستجابة لصوت العقل واغتنام فرصة سلام لن تتكرّر قريباً إن ضاعت هذه المرّة، فقد آن لفجر دولة فلسطين البزوغ.

عاش الفلسطينيون أكثر من ستّة عقود تحت الاحتلال، اغتصبت حقوقهم ووئدت أحلامهم وصودر حقهم في الحياة الكريمة في وطنهم، ولم يجد العالم غير أن يلعب دور المتفرج على احتلال لا يرعوي ولا يعترف بحق.. ثابتاه: الاستيطان، وسجون ملأى بكل من يقول لا.