تحول العراق مرة أخرى إلى ساحة عنف واسع النطاق، إذ شهدت مناطق مختلفة خلال الشهر الجاري سلسلة هجمات متكررة، راح ضحيتها أكثر من 380 قتيلاً، واستهدفت أهدافاً متنوعة، منها قيادات أمنية، وشركات محلية، ودور عبادة ومساجد ومصالح أجنبية، وهو ما يؤكد هشاشة الأجهزة الأمنية في مواجهة هذا التحدي الذي يربك حياة العراقيين ويهددها.
إن تصاعد وتيرة العنف بشكل لافت، وتنوع مناطق وقوعه، بالإضافة إلى تعدد الأطراف الممارسة له، يجعله ظاهرة شاملة، حيث لم تعد التفجيرات الانتحارية أو الهجمات المسلحة مقتصرة فقط على تنظيم القاعدة، بل من عدة جماعات أخرى تكون في أغلب الأحيان مجهولة الهوية، ما يفتح الباب على مصراعيه للسؤال عمن المتسبب في كل هذه الأعمال، وماهي المصلحة التي يجنيها من وراء قتل الأبرياء في المقاهي ومختلف التجمعات.
الحقيقة أنه لا أحد يستطيع الإجابة عن أسباب ودوافع القتل العبثي الذي يسود العراق حالياً، حيث الوضع الآن أسوأ بكثير عما كان عليه في أعوام الحرب الطائفية من عام 2005 إلى 2008، لأن القتيل مجهول، والقاتل مجهول أيضاً، غير أن الكثير من المتتبعين للمشهد الأمني في العراق، يرون أن هناك جهات «غامضة»، تريد إبقاء الأزمة العراقية، السياسية والاجتماعية والخدمية مستمرة، ربما من أجل استمرار البقاء في الحكم بحجة وجود إرهاب ومؤامرات، أو من أجل إضعاف الحكم وإسقاطه، غير أن آخرين يرون أن انسحاب القوات الأميركية من العراق ساهم بنسبة كبيرة في تدهور الحالة الأمنية في البلاد، إلى جانب اختراق الأجهزة الأمنية وتقويض السلطات الأمنية للمحافظات، حيث تفقد الأجهزة الأمنية العراقية في المحافظات، التنسيقَ مع وزارة الداخلية كلها، هذه العوامل مجتمعة، حولت العراق إلى حمام دم متواصل.
وبالرغم من الواقع الأمني المر، إلا أن الأمل في القضاء على الإرهاب يبقى هدفاً ممكن تحقيقه.