يبدو أن هناك مخاوف في تونس من أن تتجه الأمور نحو مزيد من التعقيد، وهو ما ترجمه قرار الرئيس المنصف المرزوقي الذي أعلن تمديد حالة الطوارئ المفروضة على البلاد، في إجراء هو 13 من نوعه منذ بدء العمل بقانون الطوارئ في 14 فبراير 2011، وهو ما يعكس حالة من عدم الاستقرار والانفلات الأمني المتواصل في هذا البلد، الذي شهد مهد «الثورات العربية» أو ما يعرف بـ«الربيع العربي».
إن إعلان حالة الطوارئ وتكرار تمديدها من شأنه أن يربك حياة التونسيين ويعزز فيهم عدم الشعور بالأمن والاستقرار، حيث تعيش تونس منذ ثورة 14 يناير على وقع هذا الإجراء الأمني، وسط تزايد لمخاوف التونسيين من أن يقع تمديده حتى ما لا نهاية، لأنه مع الوقت يمكن أن يصبح وسيلة لتضييق الحريات، كما يمكن أن يفهم على أنه رسالة لمعارضي الحكومة بأنها في حالة تأهب وللشعب أيضا.
إن الشعب التونسي الذي رفض الدولة البوليسية في ظل نظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي وأسقطه في ثورة شعبية يطمح أن يعيش بعد الثورة عصراً جديداً ينعم فيه بالحريات الأساسية على رأسها حق التظاهر وإبداء الرأي، حيث لم يعد المواطن التونسي يمتلك الخوف السابق، ولن يسمح بتكرار تجربة أخرى كالتي مضت، ولن يسمح أيضا بسلب حريته مجددا لأن هذا القانون في باطنه سلب للحرية وفي ظاهره قانون لحفظ الأمن وهذا ما اعتبره العديد من التونسيين مغالطة وعدم وضوح.
إن حالة الطوارئ في تونس أعلنت أثناء الثورة وتواصلت إلى اليوم، وذلك للظروف الاستثنائية التي نشأت. لكن السؤال الذي يبقى مطروحاً هو هل فعلا تونس تحتاج إلى الطوارئ؟ وهل يوجد فعلا ظروف وعوامل تجعل السلطة التنفيذية فيها عاجزة وغير قادرة على إعادة فرض الأمن والاستقرار؟
لابد على السلطات الجديدة في تونس أن تعمل على إعادة الأمن واستتبابه بدلاً من تمديد حالة الطوارئ والدخول في دوامة لا نهاية لها، والسعي لتلبية طموحات التونسيين وتحقيق مطالب ثورتهم.