يحاجج الذين يدافعون عن الرئيس المصري المخلوع محمد مرسي بأن انقلاباً وقع على الشرعية، على اعتبار أن الشرعية هي شرعية صناديق الاقتراع، متناسين أن الصناديق شيء يتغير ويتبدل بناء على أداء الذين فازوا، فلا صناديق تعصم من الخطأ ولا هي مانعة للمحاسبة.

لقد أقر الرئيس السابق بجملة الأخطاء التي اقترفها أثناء حكمه، وعلى رؤوس الأشهاد، وكان حرياً به أن يذهب إلى انتخابات مبكرة، كما نصحته قيادة الجيش بعد أن صورت العدد الهائل للمظاهرات، بدل أن يتشبث برأيه ويرفض الامتثال لرغبة الجماهير التي كانت أوضح من أن تخطئها العين.

لو كان الرئيس السابق واثقاً من أن تمثيله للشارع لم يتأثر بسوء إدارته طول عام كامل، ولو كان واثقاً من أن الأصوات التي حصل عليها في الانتخابات السابقة كان سيحصل عليها في الانتخابات المبكرة، لذهب إلى هذا الخيار وهو مرتاح الضمير. ولكنه كان واثقاً من أن ثقة الجماهير فيه قد اهتزت، وأن الانتخابات المبكرة ستطيح به، ولذلك آثر المراوغة والتصلب وراء التشبث بالشرعية، ولو كانت الشرعية المبنية على صناديق الاقتراع دائمة أو مطلقة، لجرت لمرة واحدة وإلى الأبد.

حري بالرئيس السابق وحزبه أن يرضخوا لرغبة الجماهير، وألا يحشدوا أتباعهم لإثارة القلاقل والبلبلة وافتعال الاشتباكات مع الجيش المصري، الذي أثبت أنه الضامن لاستقرار مصر، وأن يستعدوا منذ الآن لخوض جولة جديدة من الانتخابات، فإن فازوا فيها حصلوا على فرصة جديدة، وإن لم يفوزوا فليعيدوا حساباتهم ويبدؤوا بالعمل وتصحيح صورتهم المهتزة استعداداً لانتخابات قادمة.. هذا هو المنطق السليم الذي يسم السلوك السياسي المتحضر.

مصلحة الأوطان أهم من المصالح الحزبية الضيقة، وعندما يكون مصير الوطن كله مهدداً فالمصلحة الوطنية مقدمة على كل مصلحة أخرى. والتحريض الذي يقوم به أفراد وجماعات لن يستهدف فرداً أو مجموعة، بل يستهدف مصر في مصيرها. ولذلك فإن المطلوب في هذه الأيام، هو موقف وطني مسؤول يصون مصر واستقرارها، من جميع التحديات والعواصف التي تواجهها.