نجح الشعب المصري في إعلاء كلمته وتحقيق رغبته بإزاحة جماعة الإخوان المسلمين والرئيس محمد مرسي عن صدورهم وعن سدة الحكم، وعادت مصر إلى أحضان الأمة العربية من جديد، وعادت قواتها إلى أحضان الشعب.
احتفالات عمّت شوارع وميادين مصر «المحروسة» وخارجها بهجة بسقوط الحكم الإخواني. مظاهر فرح وأمل وانتصار قوامها واحد أن «كل شيء بالاختلاف إلا حكم الشعب المصري يجب أن يكون بإرادته الحرة»، بحسب ناشطين مصريين.
وفيما الأنظار تتجه صوب محمد البرادعي، الذي اختارته المعارضة المصرية لتمثيلها في عملية الانتقال السياسي التي أعلنها الجيش، أدّى المستشار عدلي منصور الذي عيّنه مرسي منتصف مايو الماضي رئيساً للمحكمة الدستورية العليا، اليمين الدستورية رئيساً مؤقتاً لمصر، تنفيذاً لـ«خارطة مستقبل» توافقت عليها القوى والوطنية والدينية في البلاد، وأعلنها وزير الدفاع القائد العام للقوات المسلحة المصرية الفريق أول عبد الفتاح السيسي.
منصور.. رجل القضاء الذي كان غائباً عن الأنظار طوال الفترة الماضية، هو شخصية مهنية، تقلَّد طوال حياته المهنية مناصب رفيعة عدة، تجعل الآمال في أن يكون توليه المرحلة الانتقالية بشرى خير لمصر جديدة مستقرة وآمنة، قوامها العدل والديمقراطية.
وبعكس ما قال البعض إن إزاحة الرئيس المصري عن السلطة تثبت أن «الربيع العربي» لم يجلب سوى «الفوضى»، وإن الديمقراطية لا تنجح في الدول غير الغربية. أثبت المصريون أن الديمقراطية مطلب وهدف يمكن تحقيقه في الدول العربية، إذ إنهم نجحوا في إزاحة حاكمين يجمعهما الاختلاف حولهما ورفض الشعب لهما، رغم الفروق الأيديولوجية الكبيرة بينهما.
إلا أننا نتمنى على أشقائنا المصريين أن يحافظوا على وحدة صفهم وعلى كلمتهم خلال تلك المرحلة الحرجة، وأن يحسنوا اختيار قياداتهم الجديدة التي يرتضونها ويرون فيها الحكم العادل والصحيح لأرض الكنانة.. مصر الشقيقة.