انبثاق فتنة طائفية أو اجتماعية في أي مجتمع من المجتمعات، يعني الانحراف نحو حرب أهلية لا يستطيع أي كان التمكن من السيطرة على نتائجها أو استقراء مستقبلها، فالذي يشهده العراق الآن من عنف طائفي، ليس مواجهة بين طائفة وطائفة أخرى، وإنما هي معركة بين العراقيين بكافة أطيافهم السياسية والمذهبية، وبين من جاء من خارج حدود العراق بهدف تمزيق الجسد العراقي، وتجذير العنف والعنف المضاد، واستهداف العراق وانتمائه العربي.
ويعتقد البعض أن أخطر الأزمات الأمنية في أيامنا هذه، هي التي يواجهها العراق لأنها أطول أزمة وأصعبها نظراً لغياب الحلول الملموسة. فالتفجيرات الإرهابية الأخيرة عكست رغبة النهج الدموي في العودة إلى ممارسة انتهاكاته وجرائمه، من خلال استهداف الوحدة الوطنية وإثارة الفتنة الطائفية عبر مهاجمة دور العبادة، في ظاهرة جديدة أثبتت الحقد على مقدسات العراقيين.
الأزمة الأمنية في العراق هي نتاج لمشكلة سياسيه تراكمت مع مر الزمن، تم تأجيل النظر فيها وترحيلها من وقت إلى آخر أو تجاهلها، ما أدى إلى تشابك الأمور وتعقيد الوضع أكثر، وهو ما يؤكد ضرورة تكاتف جهود العديد من الجهات السياسية والأمنية وغيرها، لمواجهتها بحكمة وقدرة على احتواء ما يترتب عليها من أضرار والحيلولة دون استفحالها.
هذه الحالة تحتم على الحكومة والشعب العراقي الوقوف صفاً واحداً من أجل إيجاد حلول سريعة وجذرية، تساعد على إنهاء مسلسل العنف الطائفي، ووأد الفتنة التي تعصف بالعراق، وبالتالي منع اندلاع حرب أهلية تصعب السيطرة عليها، والتي إذا ما اندلعت، لا قدر الله، ستشكل تهديداً استراتيجياً، ليس للعراق فحسب، بل للأمة العربية والإقليم بأسره، وقد تكون بداية لـ«سيناريوهات» متكررة لباقي دول المنطقة، من أجل تفتيتها إلى دويلات صغيرة، وإشغالها بصراعات داخلية حتى تسهل السيطرة عليها، وعلى مقدراتها وثرواتها.
لذلك يجب توحيد الصفوف الداخلية أولاً، للوصول إلى خطاب وطني موحد يرفض الأجندات الطائفية، كما يجب توحيد الجهود بين دول المنطقة للقضاء على الإرهاب، والعمل المشترك في الجانب الأمني للوقوف بقوة في وجه هذا المد الفكري المتطرف، وضرورة رسم رؤية استراتيجية لمواجهة كل أشكال الإرهاب، محلياً وإقليمياً وعالمياً.