انتفضت مصر من جديد ضد الدكتاتورية، ولكن هذه المرة دكتاتورية «الإخوان» فعشرات الملايين من أبناء الشعب رأيناهم في الشوارع والميادين رافعين علم مصر واحدة، هدفهم ترسيخ نظام حكم ديمقراطي حقيقي، دون «انتهازيين». فكان بيان الجيش تجاوباً للثائرين، واستقالة عدد كبير من وزراء الحكومة تضامناً مع مطالبهم المشروعة.

شباب ثار لاستعادة ثورة تم سرقتها، وبدأ بعبارة «تمرد» من أجل التمرد على مشهد خطر تمر فيه مصر في ظل حكم جماعة الإخوان المسلمين، الذي حاول السيطرة على كل ما يستطيع وارتكب أخطاء لا تغتفر. فكان بيان الجيش المصري انصياعاً لذلك «التمرد»، وتضامن وزارة الداخلية استكمالاً له، ولن ينتهي عند استقالة عدد كبير من وزراء الحكومة.

فبيان الجيش الذي أمهل رئيس الجمهورية محمد مرسي فرصة ضئيلة لتنفيذ مطالب الشعب بنفسه قبل أن يتدخل هو، يعتبر أولى خطوات التصحيح التي خرج من أجلها شعب مصر. وهو ليس بياناً لانقلاب عسكري، بل تجاوب لنداء الشعب بأن يحمي مصر من خطر المجهول.

ورغم أن الجميع يعلم أن الجيش لن يترك الأمور تسير على هذا النحو، وأنه سوف يتدخل في وقت ما لفض الاشتباك، لكن لا يبدو أن مرسي الذي نسي سريعاً وعوده بمجرد الجلوس على كرسي الحكم، سينتهز الفرصة المحدودة وطوق النجاة الذي ألقاه إليه الجيش، لأنه يصر على عناده. بل أصبح كلما شعر بفقدانه السلطة سريعاً تشبث بها أكثر.

وبعد أن أصبح الرهان في أرض الكنانة الآن على الشعب وتهدئة الميادين وليس القوى السياسية، بعدما رأينا عشرات الملايين في الشوارع. هل ستتعاون جماعة الإخوان المسلمين مع نداء الشعب لمصلحتها، من أجل أن تكون جزءاً من رسم «خريطة طريق مصر»، أم ستبحث عن صدام لا تحمد عقباه وبالتأكيد ستكون فيه الخاسر الاكبر؟ والأهم أن الكثيرين يعتقدون ان تجدد الروح الثورية في مصر هو الدرس الأهم منذ انطلاق الربيع العربي، والذي تسلقت عليه قوى ظلامية في عدد من الدول لتحرفه عن مساره الذي كان يجب أن يكون فيه. من أجل الوصول الى العيش والحرية والعدالة الاجتماعية.