أظهر الشعب المصري منذ ثورة 25 يناير، التي أطاحت الرئيس السابق محمد حسني مبارك، عظمة وإصراراً يستحقان الانحناء أمامهما. وواصل شباب ونساء وشيوخ مصر تصديهم ورفضهم لسياسة الرئيس الحالي محمد مرسي وجماعة الإخوان المسلمين، رغم الضغوط والوعود الفضفاضة التي يطلّ بها الرئيس كلما ضاق أمامه الأفق.

وغداة انتفاضة بنحو 17 مليوناً من أبناء مصر، ضد حكم الجماعة ورئاسة مرسي، وصفت بأنها الأكبر في تاريخ مصر الحديث، إذ فاقت حراكات ثورة 25 يناير الشهيرة، أمهلت حركة تمرد المعارضة الرئيس المصري حتى مساء اليوم (الثلاثاء) للتنحي، كي تتمكن مؤسسات الدولة المصرية من الاستعداد لإجراء انتخابات رئاسية مبكرة، وهو مطلب شعبي أساسي. وهددت «تمرد» بحملة عصيان مدني «من أجل تنفيذ إرادة الشعب»، في حال بقاء مرسي في السلطة، رافضة كل دعوات الرئيس للحوار، التي رأت أنها جاءت بعد فوات الأوان، ولم تحمل أي جديد، ودعت الجيش والشرطة والقضاء للوقوف إلى جانب المتظاهرين.

في المقابل، تجمع مؤيدو الرئيس أمام مسجد رابعة العدوية في منطقة مدينة نصر شرق القاهرة، معلنين إصرارهم على الدفاع عما اعتبروه «شرعية مرسي»، في اعتصام خجول، توارى خلف الأعداد الكبيرة للمعارضين، واتساع النطاق الجغرافي لتظاهراتهم التي توزعت في مختلف ميادين مصر الكبرى.

وفيما رأت صحيفة «فرانكفورتر ألجماينه تسايتونغ» الألمانية، أن العام الأول للرئيس مرسي في الحكم كان «عام الفرص الضائعة»، كونه فرض على الشعب دستوراً مثيراً للجدل، مشيرة إلى تأثر مرسي الشديد بـ «السلوك السري وغير الشفاف لجماعة الإخوان المسلمين»، التي لديها خبرة ثمانين عاماً في العمل السري، رجحت صحيفة «كومرسانت» الروسية ألا يكمل الرئيس المصري عامه الثاني في السلطة، نتيجة موجة «تسونامي» الغضب الشعبي ضده.

وبينما أقرّت الرئاسة المصرية بأن محمد مرسي يعرف أنه ارتكب أخطاء، وأنه يعمل على تصحيحها، إلا أن أبناء المحروسة يحملون رسالة واضحة ومباشرة إلى الرئيس وجماعته، تعبر عن إرادة غالبية أبناء هذا الشعب الكادح.. «ارحل».