تحاول الولايات المتحدة الأميركية عبر وزير خارجيتها جون كيري، استئناف عملية السلام المعطلة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي. والمعروف أن الأسباب التي عطلت هذه العملية هي التعنت الإسرائيلي، وإصرار الحكومات المتتابعة على تجاوز قرارات الشرعية الدولية وأسس عملية السلام، وخلق وقائع جديدة على الأرض وإجبار الفلسطينيين على الاعتراف بها.
وإذا نظرنا إلى واقع الأمور نجد أن حكومة بنيامين نتانياهو مارست على الأرض سياسات تناقض أي مسعى لتحقيق السلام، فأعلنت عن عطاءات جديدة لتوسيع الاستيطان، ومارست ضغوطاً أمنية مضاعفة على الفلسطينيين في الضفة وقطاع غزة، وضيقت الأمور على الأسرى في معتقلاتهم.. فما الجديد الذي لمسته الولايات المتحدة في سلوك الحكومة الإسرائيلية، حتى تبدأ جهودها المكوكية لاستئناف عملية السلام؟ خصوصاً وأن أقطاب الحكومة تحدثوا عن «لاءات» تتعلق بالحدود والأمن لا يمكن لأي فلسطيني أن يقبلها.
والغريب أن تخرج الصحف الإسرائيلية، أمس، لتعيد النغمة المشروخة إياها، حول تهديد الفلسطينيين بأنّ تصلّبهم يمكن أن يهدد الائتلاف الحكومي الهش.. وكأن الفلسطينيين هم الواجب عليهم، وعلى حساب حقوقهم، أن يحافظوا على استقرار الحكومات الإسرائيلية!
إن الحديث عن متطلبات السلام وأسس عملية السلام لا يعني شروطاً مسبقة، كما تدعي حكومة نتانياهو، فلأي عملية تفاوضية أسس وأطر يتم التفاوض حولها، وليست ملفات مفتوحة دون ضوابط يجري التفاوض عليها دون سقف زمني محدد، تماماً كما حدث في تجربة أوسلو التي أنفق الفلسطينيون فيها عشرين عاماً دون الوصول إلى حل نهائي.
لقد بدا واضحاً ومن خلال التجربة والخطأ، أن الجانب الإسرائيلي هو الذي عليه أن يحدد موقفه من عملية السلام، لأن إلقاء الكرة في الملعب الفلسطيني يعني تفلتاً من المسؤولية ومضيعة للوقت.. وهذا يعني أن حكومة نتانياهو مطالبة بتحديد فهمها لعملية السلام مع الفلسطينيين.. هل هي عملية ستؤدي في نهاية المفاوضات إلى إقامة دولة فلسطينية على الأراضي المحتلة عام 1967 أم أنها تريد شيئاً آخر؟.. وعندما تجيب حقاً على هذا السؤال، يتضح للجميع من هو المعرقل الحقيقي لعملية السلام.