في خطوة من عديد خطوات تعمل إسرائيل من خلالها على إضعاف السلطة الفلسطينية وتعزيز الانقسام الفلسطيني، ها هي الآن تزعم أن الجانب الفلسطيني وافق على العودة إلى المفاوضات المباشرة وتنازل عن حدود العام 1967، مقابل موافقة نتانياهو على إطلاق سراح عدد محدود من الأسرى الفلسطينيين الذين اعتقلوا قبل توقيع اتفاقيات أوسلو.

ورغم أن الفلسطينيين سارعوا رسميا إلى تكذيب المزاعم الإسرائيلية، مؤكدين أنهم لم ولن يتنازلوا عن حدود العام 1967 كأساس للمفاوضات، إلا أن هذا السم الإسرائيلي قد يعطي مبررات جديدة لتعميق الانقسام الفلسطيني من خلال التشكيك في نوايا السلطة، مع أن جميع الفلسطينيين يعلمون أنه لا يوجد من يجرؤ على القيام بخطوة مماثلة.

فحدود العام 1967 هي الأساس الأفضل لحل الدولتين، وإذا سقط هذا الأساس فإن حل الدولتين سيسقط.

وهو ما يؤكده الفلسطينيون باستمرار.

وعندما تتحدث الصحافة الإسرائيلية، نقلا عن دبلوماسيين أجانب، أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس يريد استئناف المفاوضات، إلا أنه يشترط أن تكون مبنية على أساس حدود العام 1967، فالكلام واضح ولا نعلم من أين أتت التحليلات الإسرائيلية بأن ذلك يعني أن عباس تراجع عن هذا الشرط.

ويبدو أن المنطقة تستعد للعودة إلى المفاوضات المباشرة، والذي يعتبر نجاحا لجهود وزير خارجية الولايات المتحدة جون كيري، الذي استطاع ممارسة الضغوط على نتانياهو وقبول الأخير بتجميد الاستيطان والإفراج عن أسرى فلسطينيين، ولكننا لا نعتقد أن إسرائيل جاهزة لذلك أو بالأصح هي لا تريد ذلك، وإنما هي دائما تعتمد على الفقاعات والأكاذيب الإعلامية التي تظهرها بانها هي من تتقدم نحو السلام، والفلسطينيون هم من يعرقلون العملية، وما يوضح ذلك اتهام نتانياهو الأخير للرئيس الفلسطيني بانه بخطط لتفجير المفاوضات.

إضافة إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي يتحدث عن موافقة وقف الاستيطان وعمليا زار بالأمس «بركان»، وهي جزء من الكتل الاستيطانية.

 ولا يمكن أن تكون رسالته الحقيقية من هذه الزيارة إلا تأييده الجارف للاستيطان.