يشهد العراق خلال الفترة الحالية أعمال عنف أدخلته بشكل مباشر في طريق دموي مظلم لا تبدو له نهاية قريبة، بل يقود العراق إلى حرب طائفية ستأكل الأخضر واليابس، وتعيد إلى الأذهان الحرب الطائفية والقتل على أساس الهوية الذي شهده العراق خلال عامي 2006-2007.
فقد أخذت التفجيرات تطال بيوت الله متنقلة من جنوب العراق إلى أقصى غربه، من مسجد إلى شارع ومن مقهى إلى سوق، فما سال من دماء العراقيين ربما سيشق طريقه نهراً ثالثاً في العراق وفيضاناً لا يتوقف، ناهيك عن الأطفال الذين يتيتمون بعد كل تفجير فيجعلون من الأرصفة مأوى لهم.
ما يجري في العراق هو نتاج طائفي سياسي أكثر منه نتاجاً مجتمعياً، رغم وجود الأخير، لكن الأحداث السياسية دائماً هي التي تنبش الطائفية المجتمعية، فالسياسيون منشغلون بالنزاعات والمشاحنات السياسية على حساب الدم العراقي الطاهر، فالجميع يتحمل وبلا شك مسؤولية كل قطرة دم أريقت من أبناء هذا البلد.
وواجب الحكومة العراقية أن تعمل بكل الوسائل لمواجهة الإرهاب، فالمواطن العراقي لا يحتاج إلى توضيحات أو تحليلات، بقدر ما يحتاج إلى قيام سلطاته السياسية بواجباتها في حفظ الأمن وتحمل مسؤوليتها في حماية الأرواح.
لقد بذل العراقيون دماء طاهرة من أجل أمن بلادهم، وضحوا بكل الغالي والنفيس من شبابهم ورجالهم ونسائهم وأطفالهم، من أجل أن ينعموا بالطمأنينة والسعادة والأمن. إن الواجب الوطني يحتم على جميع أبناء الشعب العراقي أن يقوموا بواجبهم للحفاظ على أمنهم، ودفع الخطر عن بلادهم، والعمل على تحطيم كل المخططات والمؤامرات والأجندات المشبوهة، التي تستهدف تمزيق وحدتهم الوطنية، والعبث بمكانة بلدهم ومقدساته..
والالتقاء الوطني أصبح ضرورة ملحة لحل جميع المشاكل الأمنية، فقليلاً من الغطرسة ومزيداً من التواضع أيها السياسيون، رحمة بالأجيال المقبلة. المطلوب أعمق من مجرد لقاء تصالحي بين المتخاصمين، فهناك حاجة لأن يحترم القادة جميعاً، مواد الدستور ويلتزموا بالقوانين بكل تفاصيلها، كي يؤسسوا لدولة القانون التي ينادون بها، لأن استمرار الصراعات والتناحر يكاد يوصل البلاد إلى حافة الانهيار والحرب الأهلية، لا سمح الله.