تعد المنطقة العربية واحدة من أفقر المناطق بالمياه في العالم، ولذلك، يبدو مصطلح الأمن المائي العربي مفهوماً، لأن موضوع المياه يشكل حياة أو موت في الكثير من الدول العربية.
والمشكلة الكبيرة أن معظم مصادر المياه في العالم العربي تنبع من خارجه، ولذلك يبدو هذا الأمن مهدداً بين الحين والآخر، حيث تسعى بعض الدول إلى استغلال هذا الملف لغايات سياسية أو اقتصادية.
وفي هذه الأيام، تبرز مشكلة منابع النيل، التي تسعى دولة المنبع أن تقيم عليها مشاريع قد تضر وتنتقص من حقوق دول المصب، وهي السودان ومصر، ويبدو من خلال ما يثار في عالم الإعلام حول هذه القضية، أن ثمة استخفافاً من بعض السياسيين في هذه الدول بهذا الموضوع الاستراتيجي بالنسبة لمصر والسودان، ويسعى بعض السياسيين لاستغلال الموضوع في صراعهم السياسي المرحلي، مخففين من مخاطر هذا الملف، ومعتبرين أنهم أمناء على مستقبل الأمة، دون أن يوضحوا كيف حصل ذلك ومتى، ودون أن يقدموا براهين على حرصهم هذا.
يقول الكثير من خبراء المياه في مصر بأن المشاريع الأثيوبية تضر دول المصب، أي مصر والسودان، ويأتي بعض السياسيين ليقول إن هذه المخاوف مبالغ فيها، ويضيع المواطن بين هذين الرأيين، إذ يحاول البعض أن يوحي بأن الأمر مجرد جدل سياسي، ولكنه في حقيقة الأمر أكبر من ذلك، ويطال حياة الناس ومستقبلهم.
لا ينبغي التعامل مع موضوع الأمن المائي بهذه البساطة من قبل أي حزب حاكم، فهذا الموضوع أساس حياة الناس، والمفروض أن يخرج من إطار الألعاب السياسية.
يحق لدول المصب حسب القوانين الدولية، أن تمنع أي مشاريع يمكن أن تسهم في التأثير في مستقبل المياه فيها، وهذا حق حياة لا يستطيع أي أحد أن يتجاوزه، مهما كانت العوائد الاقتصادية المرتقبة في دولة المنبع.
وفي هذا السياق، لا بد من وضع الأمور في نصابها، وعدم العبث في هذه القضايا الكبرى والمصيرية، خصوصاً أن إسرائيل طالما حاولت عبر سنوات طويلة إقناع دول المنبع بإقامة مشاريع مائية تعود فائدتها عليها، على حساب مصر والسودان.