أعاد مشروع الدستور التونسي، الذي تمّ الإعلان عنه منذ أيام، جدلاً جديداً للساحة السياسية والشعبية بعد أن قرّر ثلث أعضاء المجلس الوطني التأسيسي التظلّم للمحكمة الإدارية لإلغاء بعض مضامينه، رغم أنّ العديد من الأطراف رحب به واعتبره توافقيا.
وبدأ رئيس المجلس التأسيسي مصطفى بن جعفر سلسلة من اللقاءات مع رؤساء الأحزاب السياسية في المجلس، لدراسة مشروع الدستور وبحث النقاط الخلافية المثارة حول مضمونه أملا في التوصل إلى حل يرضي جميع الأطراف أو غالبيتهم، لتنقية الأجواء السياسية في البلاد المتكدرة منذ شهور.
وبعد لقاء بن جعفر مع الأمين العام لحزب المسار الديمقراطي الاجتماعي أحمد إبراهيم، والأمينة العامة للحزب الجمهوري مية الجريبي، أعلنت منظمة الأعراف في لجنة متابعة الحوار الوطني دعوة رؤساء الأحزاب التي علّقت مشاركتها بسبب بعض المسائل الخلافية، من أجل وضع آليات عملية لمسار المفاوضات خلال المرحلة المقبلة، لربما خرج الساسة التونسيون بحل مرضٍ يهيئ البلاد لأجواء توافقية تمهد لحل مسائل أخرى خلافية ولا تزال عالقة.
معارضو مشروع الدستور يتهمون هيئة التنسيق والصياغة بأنها «خرقت» النظام الداخلي للمجلس التأسيسي وغيّرت أو «زوّرت» محتوى أعمال تلك اللجان، ملوّحين برفع دعوى قضائية للمحكمة الإدارية ضدّ الهيئة، وسط مقاطعة ثلث أعضاء المجلس التأسيسي، وغالبيتهم من المعارضة اليسارية، أعمال اللّجان التأسيسية التي سترفع تقريرها حول مشروع الدستور في غضون أسبوعين.
أما الشارع التونسي، الذي خاض ثورة شعبية راقية وبنّاءة لإسقاط نظام الحكم السابق، فهو منقسم حيال مشروع الدستور ولكنه يميل أيضا إلى رفضه، معتبراً إياه لا يرتقي إلى آمال التونسيين، فيما تعتبره أطراف أخرى أنّه يستجيب للمطالب التي قامت من أجلها ثورة 14 يناير أو كما تُعرف إعلامياً بـ«ثورة الياسمين».
جدلٌ سياسي وشعبي، اختلاف في الرؤى وخلاف حول قضايا أساسية في تلك المرحلة، يعكس توترا وربما مواجهة سياسية اليوم قد تصبح ميدانية غداً، ما يعيد للأذهان مشاهد مشحونة تكررت في بلدان عربية بين صناع قرار وساسة وشعوب أخذت قرارها من قبل بأنها لن تقبل أن تُفرض عليها أية أجندات.