يبدو التدهور سيد الموقف ولا شيء سواه، فمن سيئ لأسوأ تمضي دفة الأمور في العراق، إذ لا يكاد يمر يوم لا تقع فيه تفجيرات ويسقط ضحايا من المدنيين، وصلت أعدادهم إلى حد أن دارت عقارب الساعة إلى أوان الحرب الطائفية، بسقوط أكثر من 1000 قتيل وقرابة 3000 جريح خلال شهر مايو الماضي وحده.

في مشهد مضطرب، ليس أمنياً فقط، بل وسياسياً أيضاً، بتفرّق كلمة القوى السياسية فرقاً شتى، إلّا من اجتماع لقادة الكتل في منزل رئيس المجلس الأعلى عمّار الحكيم، انتهى بتوافق بين رئيس الوزراء نوري المالكي، ورئيس البرلمان أسامة النجيفي، ما قد يرسل خيوط ضوء خافتة في النفق المظلم.

تقع على عاتق قادة العراق مسؤولية تاريخية حتماً، سيذكرهم التاريخ بها ويخلدهم، فيما لو تمكّنوا من نزع فتيلها وقيادة البلاد إلى بر الأمان، إذ تتطلب هذه المرحلة التسامي فوق الجراح والمصالح الشخصية والحزبية الضيّقة، من أجل مصلحة البلاد التي تعلو على كل اعتبار، فتستلزم المرحلة الراهنة توجّه الحكومة إلى نزع فتيل الأزمات المشتعلة في عديد الأماكن، وضرب الإرهاب الذي بات يمثّل أولى مهددات الوحدة، بيد من حديد.

وتقتضي المرحلة التاريخية الحرجة التي يمر بها العراق، جلوس كل الفرقاء السياسيين بمختلف توجهاتهم ومشاربهم إلى طاولة الحوار، لنزع فتيل كل الأزمات والخلافات، العميقة منها وغير العميقة، وتقديم التنازلات بما يصب في مصلحة البلاد ومواطنها الذي صبر على الحرب، وآن له أن يحيا الاستقرار، عبر توافق قادته بما يضمن له الأمن والعيش الكريم.

ولا بد كذلك للمجتمع الدولي، عبر الأمم المتحدة ومجلس الأمن وسواهما من الهيئات الدولية، الوقوف إلى جانب العراق في هذه المرحلة الراهنة، ومساعدته على تجاوزها، باعتباره جزءاً أصيلاً من المنظّمة، ويحتاج يد العون والمساعدة في لم شمل القادة، والمساعدة على تحقيق الاستقرار بشقيه السياسي والأمني، وهو ذات الدور الذي على الجامعة العربية أن تلعبه، بما يؤدي إلى عراق خالٍ من العنف يظلل أرجاءه الأمن والتوافق والاستقرار.