لم يصل منسوب التفاؤل حول التوافقات المحتملة لمؤتمر «جنيف 2» إلى الحد الذي يبدد ولو قليلاً من درجة القلق والمخاطر التي تهدد سوريا، فالتدخلات الخارجية في المعارك الميدانية ترسم هوة واسعة بين التفاهمات السياسية الممكنة والمأمولة من المؤتمر، وما بعده، وبين الواقع الميداني.

تتركز جهود عدة دول في الوقت الحالي على مسألة تسليح طرفي النزاع في سوريا، فبينما سمح الاتحاد الأوروبي لأعضائه بتسليح دفاعي للمعارضة، تشير تقارير إلى أن روسيا تربط تسليم أنظمة صواريخ متطورة لدمشق بمسألة تسليح الأوروبيين للمعارضة، وهو ما يعني في نهاية المطاف أنه من دون الحل السياسي وإيقاف معاناة السوريين، فإن مسألة التسليح ستتحول إلى سباق بين الجهات الداعمة لطرفي النزاع.

إن تركيز الجهود في الحل السياسي يتطلب دفع المتصارعين إلى الهدوء الميداني، أو على الأقل التخفيف من التعويل على الانتصار العسكري، وما تشهده سوريا يقول عكس ذلك، فكل الأطراف الدولية التي تعول على «جنيف 2» مهتمة في الوقت نفسه بتقوية موقفها في المفاوضات عبر المعارك الميدانية، وهو ما يكلف البلاد مزيداً من الدمار على عكس ما يبتغيه الحل السياسي.

لن تنتهي أي حرب داخلية طالما أن الجهات الخارجية تحرص على تحقيق توازن بين الأطراف المتقاتلة، وهو ما يتجسد في سوريا، فما إن يحقق مقاتلو المعارضة تقدماً في موقع حتى يبدأ النظام والمقاتلون المؤيدون له من خارج سوريا بفتح جبهة في منطقة أخرى لتعويض الخسائر، والدول الخارجية تتبع نفس المعادلة بحيث لا ينتصر طرف على آخر، ورغم أن اللجوء إلى هذه المعادلة قد يكون ضرورياً بعض الأحيان لمنع الانتصار الساحق لأحد الطرفين بحيث لا تحدث معها عمليات انتقامية واسعة النطاق في ظل عدم استعداد المجتمع الدولي للقيام بالتزاماته.

لكن تحولها إلى سياسة ميدانية لا معنى له سوى الإيغال في تدمير سوريا. بالتالي، فإن الحل السياسي يجب أن يبقى متقدماً على غيره من الأدوات العنيفة للصراع، حيث إن من تبقّى في سوريا من المدنيين سيجدون طريقهم إلى الخارج ليلحقوا بأكثر من مليون لاجئ سبقوهم.. هذا في حال استمر اللعب على معادلة إنهاك الطرفين ومنع أي منهما من الانتصار.