لا يزال الكثير من القضايا العالقة بين دولتي السودان وجنوب السودان، يراوح مكانه، رغم إعلان انفصال الشطر الجنوبي قبل قرابة العامين، إذ تظل معضلة الحدود وعقدة «أبيي» الكؤود، أبرز الملفات التي تهجس البلدين بتقريبها من بؤر الخلافات، وتبعيدها من التوافق التام والتكامل بين بلدين يحتاج كل منهما الآخر، لإطلاق مشاريع التنمية والإعمار، وتشييع حقب الحروب إلى غير عودة.
ولعل التقارب الأخير بين قيادتي البلدين، والزيارة التي قام الرئيس السوداني عمر حسن البشير إلى عاصمة دولة الجنوب جوبا، والتصريحات الإيجابية من الرئيسين، فتحت الأبواب الموصدة، وأشرعت نوافذ الأمل في تكامل بلدين يتقاسمان التاريخ والجغرافيا والمصير المشترك، ما يبشّر بازدهار لاقتصادهما مع اقتراب نفط الجنوب من الوصول إلى مرافئ الشمال، تمهيداً للتصدير، لينقذ اقتصاد البلدين بعد الأزمة الخانقة التي مرّ بها في زمان القطيعة.
ومع هذه الأجواء الإيجابية، تأتي أحداث مدينة أم روابة، التي نفذها قطاع الشمال في الحركة الشعبية، والتي اتهمت الخرطوم جوبا بدعمها، لتجر الأمور ربما إلى نقطة الصفر، فضلاً عن حادثة الاغتيال التي طالت عمدة «دينكا نوك» في مدينة أبيي، واتهامات دعم المليشيات، سواء التي تقاتل الحكومة السودانية في عديد المناطق، أو تلك التي تقاتل حكومة الجنوب، أمرٌ يجب على قيادتي البلدين الانتباه له جيداً.
وعدم الانجرار وراءه وإضاعة ما تمّ تحقيقه من توافق انتظره شعبا البلدين طويلاً، إذ يجب على الرئيسين استغلال زيارة سلفاكير المزمعة إلى الخرطوم قريباً، في نزع فتيل التوتّر، وتدشين صفحة جديدة من علاقات التكامل المشترك، اقتصادياً وسياسياً وفي مختلف المجالات.
ما يجمع دولتي السودان أكثر مما يفرّقهما بالتأكيد، فقط يحتاج البلدان إلى بناء جسور الثقة بينهما، وتفعيل كل الاتفاقات التي وقعاها، سواء كانت اقتصادية أو سياسية أو غيرها، وبذل أقصى الجهود للتنمية الشاملة، وتحسين أوضاع الاقتصاد، وإعمار المناطق التي دمرتها الحرب، ليجني شعبا البلدين صبر سنوات طوال من «صياح المدافع».