من كل اتجاه وفي كل تصرّف، يستمر الاحتلال الإسرائيلي في خرق أبسط مقومات حقوق الإنسان وتحدي المجتمع الدولي والضمير العالمي والضرب عرض الحائط بكل القيم السماوية والمواثيق التي تدعو إلى عدالة تشكّل غياباً تاماً في العقلية الإسرائيلية سواء عبر سياسة الاستيطان الممنهجة التي تقتطع أراضي الفلسطينيين، ولا تعترف لهم بحق في العيش الكريم على أرضهم، وتدنيس المقدسات الدينية، وعلى رأسها المسجد الأقصى المبارك وبما يملك من رمزية عند المسلمين، فضلاً عن جيوش أسرى في سجون الاحتلال تسام سوء العذاب في محاولة لكسر إرادتها، ولكن هيهات.

وما يدعو للحيرة حقّاً أمر المجتمع الدولي الذي ينظر ملء عينيه غرور الاحتلال الإسرائيلي وتحديه دون تحريك ساكن في سياسة تظهر نظرية الكيل بمكيالين في أبهى تجلّياتها، عدا أصوات خافتة تظهر عندما يصبح الصمت التام عيباً، لكن ما تلبث أن يخرسها ويذهب بمفعولها فيتو أميركي يبعد عن إسرائيل كل إدانة، ولو كانت كلمات لا تلجم محتلّاً ولا ترد حقّاً.

ولعل للمنظّمات التي تحمل اسم حقوق الإنسان شعاراً أو دوراً ينبغي أن تلعبه في ما يجري من خروقات وتعدّيات، لكن أرض الواقع تقول إنّه لا أثر لشيء من ذلك، فلا هي رأت ما يحدث للأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي من تنكيل ولا هي سمعت عن اغتصاب أراض وتشريد فلسطينيين، ولا جدار فصل عنصري يحوّل الأرض التي يعيش فيها الفلسطينيون إلى سجن كبير.

إنّ ما يحدث من حراك الآن على الساحة الدولية في مسعى لتحريك القضية الفلسطينية، لاسيّما في أعقاب الولاية الثانية للرئيس الأميركي باراك أوباما وتولي جون كيري حقيبة الخارجية، ومعها جهود التوصّل إلى سلام دائم بين الفلسطينيين والإسرائيليين، سيكون دون جدوى وسيلقى مصير سابقيه حال لم يضع الأمور في نصابها، ويعيد للفلسطينيين حقوقاً طال أمد اغتصابها عقوداً من الزمان.