عم تفاؤل حذر في المنطقة إثر زيارة وزير الخارجية الأميركي جون كيري إليها مؤخراً، معلناً، وبتسهيل عربي، عن إحياء المبادرة العربية للسلام. وكالعادة، لم يجد العرب والأميركيون رداً إيجابياً من حكام تل أبيب الذين سرعان ما ردوا على البادرة بمسيرات استفزازية في القدس المحتلة، التي يعرفون حق المعرفة أهميتها وحساسيتها بالنسبة للحل الدائم والمسلمين، بمناسبة ما يسمونه «توحيدها».

حيث لم يكتفوا بذلك فحسب، بل زادوا تحديهم وصلفهم المعروف بأسر مفتي المدينة المقدسة لساعات بعد اقتحام منزله بتهمة التحريض، لتشتعل الأراضي الفلسطينية المحتلة بالاحتجاجات وتغلي توتراً بسبب التصرفات الإسرائيلية الهوجاء.

وفوق كل ذلك، صبت إسرائيل ماء بارداً على الحديث عن عودة كيري إلى المنطقة خلال الأيام العشرة المقبلة، حيث أعطت موافقتها على بناء 296 وحدة سكنية في مستوطنة «بيت ايل» قرب رام الله في الضفة الغربية، معتبرة ذلك «المرحلة الاولى من مسار قبل انطلاق أعمال البناء»، في ما يؤشر على تسمين المستوطنات أكثر فأكثر، ما ينسف كل ادعاءات تجميد البناء التي زعمها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو.

ومع حديث تل أبيب عن أن بناء المستعمرات تلك جاء في إطار اتفاق مع المستوطنين في يونيو من العام الماضي، يتساءل المراقبون عن جدوى الاستمرار في المفاوضات وعن مصير الاتفاقيات الموقعة مع العرب والتفاهمات والوعود المعطاة لواشنطن، وفيما إذا كانت إسرائيل تحترم اتفاقاتها مع مستوطنيها أكثر مما تفعل مع من يفترض به أن يكون راعي عملية السلام الراقدة في غرفة الإنعاش.

وعليه، تبدو الخطوات الاستفزازية في القدس ورام الله هدفاً واضحاً لإفشال زيارة كيري ودفن أي حلحلة عربية للأزمة تسحب البساط من تحت أقدام الذرائع الإسرائيلية، هذا إذا لم ننسَ قضايا الحل الدائم الأخرى، مثل اللاجئين، الذين تحولوا إلى ملف مؤرق وقنبلة موقوتة، فمتى تقتنع الإدارات الأميركية المتعاقبة أن عليها أخيراً أن تتخذ ولمرة واحدة في تاريخها قراراً حاسماً وواضحاً يضع حداً لمسلسل الصلف الإسرائيلي المستمر منذ أعوام طويلة؟