لم تعرف قوات الاحتلال الإسرائيلي يوماً طريقاً للالتزام بمعاهدات أو اتفاقيات، وإنما ديدنها خرق كافة الاتفاقيات والانقضاض على المعاهدات والمواثيق الدولية، متسلحة بالدعم السياسي وغض نظر المجتمع الدولي عن ممارساتها العدوانية.
معاناة الشعب الفلسطيني شاهد عيان، ليس على خروقات إسرائيل للمواثيق والمعاهدات الدولية فحسب، بل على احتلال جاثم يأبى أن يعترف بحقوق شعب أعزل، لا يملك إلا أن يدافع عن أرضه وتراثه رغم قلة الإمكانيات.
آخر فصول الخروقات الإسرائيلية التي لا تعرف حدوداً ولا تراعي أي اعتبار، هو الغارات التي شنتها قوات الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة المحاصر، والذي يئن من وطأة هذا الحصار الظالم منذ أعوام، على مرأى ومسمع المجتمع الدولي، الذي لا تزال مواقفه تكيل بمكيالين في العديد من القضايا الدولية، خاصة ما يتعلق بالصراع العربي الإسرائيلي.
سياسات إسرائيل العقابية في حق الشعب الفلسطيني، والتي تأخذ كل يوم عناوين مختلفة؛ من حصار ومواجهات واعتقالات، فضلاً عن سياسة التهويد المتواصلة والتنكيل بكل المقدسات العربية، الإسلامية والمسيحية، في القدس، أمر ظاهر للجميع ولا يحتاج لبينة.
إن ممارسة الضغط على إسرائيل لوقف سياساتها العنصرية في حق الشعب الفلسطيني الأعزل، يجب أن تؤخذ بجدية أكبر من المجتمع الدولي، لا سيما الولايات المتحدة الأميركية التي تمثل الحليف والكنز الاستراتيجي لإسرائيل، والتي تمدها بكافة أنواع الأسلحة المتطورة وتقف في خندقها على طول الخط، ضد حصول الشعب الفلسطيني على أي حق، رغم ما يعانيه من ويلات الاحتلال والقهر جراء الممارسات الإسرائيلية.
عناوين العدوان الإسرائيلي كثيرة، ولن تكون الغارات على قطاع غزة آخرها ولا أخطرها، لكنها نقطة سوداء جديدة تضاف إلى سجل ممارسات سلطات الاحتلال الإسرائيلي، الذي يأبى أن يقدم أي إشارة ولو بسيطة على أنه يمكن أن يبقي على اتفاقيات أو يلتزم بمعاهدات. ورغم ما يشهده العالم من متغيرات سياسية متلاحقة، فإن عليه ألا ينسى الشعب الفلسطيني الأعزل ومعاناته مع الاحتلال التي لا تتوقف، وأن يمارس جهداً أكبر من أجل وضع حد لتلك المعاناة.